حديث الثقلين المتواتر بطرق الفريقين . وقد رواه في عبقات الأنوار من طرق علماء السنّة عن خمسة وثلاثين من الصحابة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد مرّ نقل بعض أسناده في الباب الثاني من هذا الكتاب ، وبيان دلالته على حجّيّة أقوال العترة الطاهرة ، وأنّها غير مسألة الإمامة المختلف فيها بين الفريقين ، فراجع .
وفي نهج البلاغة : « هم موضع سرّه ولجأ أمره وعيبة علمه وموئل حكمه وكهوف كتبه وجبال دينه . بهم أقام انحناء ظهره وأذهب ارتعاد فرائضه . . . لا يقاس بآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذه الأئمة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا . هم أساس الدين وعماد اليقين . إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ولهم خصائص حقّ الولاية وفيهم الوصية والوراثة . » « 1 »
وفيه أيضا : ومن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها آل محمد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « هم عيش العلم وموت الجهل يخبرهم حلمهم عن علمهم ( وظاهر هم عن باطنهم ) وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه . هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام . بهم عاد الحقّ في نصابه ، وإنزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل . » « 2 »
وفي مستدرك الحاكم النيسابوري بسنده ، عن أبي ذر ، قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول :
« ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه ؛ من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق . » « 3 »
وفيه أيضا بسنده ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس . » « 4 »
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في حقّهم عليهم السّلام .
وقال العلّامة شرف الدين الموسوي في كتاب المراجعات :
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، فيض ، ص 44 ؛ عبده ، ج 1 ، ص 24 ؛ صالح ، ص 47 ، الخطبة 2 .
( 2 ) - نهج البلاغة ، فيض ، ص 825 ؛ عبده ، ج 2 ، ص 259 ؛ صالح ، ص 357 ، الخطبة 239 .
( 3 ) - مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 151 ، كتاب معرفة الصحابة .
( 4 ) - مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 149 ، كتاب معرفة الصحابة .