فيعدّون أقوال الأئمة الاثني عشر من العترة وكذا أفعالهم وتقريرهم حجّة ، لعصمتهم عندنا ، ولأنّهم عترة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد عدّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عترته عدلا للكتاب العزيز وقرينا له في خبر الثقلين المتواتر بين الفريقين .
وقد تعرض له أكثر أرباب الصحاح والسنن والمسانيد ، فراجع .
ومن ذلك ما رواه الترمذي بسنده ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي . ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما . » « 1 »
ودلالة الخبر على حجّيّة أقوال العترة ظاهرة ، لإيجاب التمسك بهم وبالكتاب العزيز .
ومسألة حجيّة أقوالهم غير مسألة الإمامة والخلافة ، فإنّ الأولى مسألة أصوليّة والثانية مسألة كلاميّة .
وفي كنز العمال ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيّها الناس إني تارك فيكم أمرين ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا ، وأحدهما أفضل من الآخر : كتاب اللّه هو حبل اللّه الممدود من السماء إلى الأرض ، وأهل بيتي عترتي . ألا وإنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض . » ( ابن جرير ) « 2 » .
إلى غير ذلك من الأخبار من طرق الفريقين .
وعترة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهل بيته ، وأهل البيت أدرى بما في البيت . وهم لا يحدّثون إلّا بما سمعوه من آبائهم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما دلّ على ذلك بعض الأخبار :
ففي خبر هشام بن سالم ، وحماد بن عثمان وغيره ، قالوا : سمعنا أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السّلام ، وحديث أمير المؤمنين حديث
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 328 ، أبواب المناقب ، باب مناقب أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الحديث 3876 .
( 2 ) - كنز العمال ، ج 1 ، ص 381 ، الباب 2 من كتاب الإيمان والإسلام من قسم الأفعال ، الحديث 1657 .