تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
اللّهم إلّا أن يفرض الاثنينية بين الشيء ونفسه ثمّ يعتبر الإضافة بينهما ، فمآله إلى الاعتبار قهرا ، وبهذا اللحاظ أيضا يحمل الشيء على نفسه ، فتدبّر . وواجديّة الشخص لذمّته ليست تكوينيّة ذاتية بل هي اعتباريّة محضة ، إذ الذمّة أمر اعتباري يعتبره العقلاء للأشخاص على حسب ما يرون لهم من الإمكانات كما هو واضح .

الملكية الاعتبارية تنشأ من الملكية الحقيقية

ثمّ لا يخفى أنّ اعتبار الملكيّة وفرضها ليس جزافيّا ، بل الظاهر أنّ منشأه وأساسه وجود نحو من الملكيّة الحقيقيّة التكوينيّة ، والحاصل أنّ نظام التشريع الصحيح ينطبق على نحو من نظام التكوين . بيان ذلك أنّ الشخص يملك تكوينا لفكره وقواه وأعضائه وجوارحه في الرتبة الأولى كما مرّ ، وبتبع ذلك يملك لحركاته وأفعاله من الصنع والزرع والحيازة ونحو ذلك كذلك في الرتبة الثانية ، ويتبع ذلك قهرا وجود مصنوعاته ومحصولاته وما أحياه وحازه تحت سلطته فيعتبر إضافة الملكيّة بينها وبينه لكونها من ثمرات حركاته وأفعاله ، ويعدّ المستولى عليها بدون إذنه عند العرف والعقلاء غاصبا لحقّ الغير . فالمرتبة الأولى من الملكيّة الاعتبارية ترتّبت على مرتبتين من التكوينيّة ونتاجات هذه ومنافعها تعدّ ملكا له في الرتبة المتأخّرة وهكذا . هذا كلّه مع قطع النظر عن المبادلات . ثم إنّ الصنائع والحركات توجد لرفع الحاجات ، ولما كانت مصنوعات الشخص وتوليداته قد لا تفي بجميع حاجاته وقد يزيد بعضها عن مقدار حاجته ، فهو بسلطنته عليها ربّما يهبها لمن يحتاج إليها مجّانا وربّما يبادل بعضها عينا أو منفعة في قبال مصنوعات الغير وتوليداته لاحتياجه إلى مصنوع الغير واحتياج الغير إلى مصنوعه ، فمن هنا انعقدت نطفة المبادلات والمعاملات الدائرة من البيع والإجارة ونحوهما . فتصير مالكيته لمصنوع الغير في قبال ما كان يملكه من مصنوع نفسه ، فيضاف إليه إضافة ثانويّة لكونها متفرّعة على الإضافة الأوّليّة الحاصلة بصنعه ، وهكذا ثالثة ورابعة حسب تعاقب المبادلات على الأعيان أو المنافع .