تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
في تطبيقها على المقام نوع تقية . الثالثة : ما عن معاوية بن عمّار عن رجل من أصحابنا ، قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فسأله رجل عن الجبن ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إنه لطعام يعجبني وسأخبرك عن الجبن وغيره : كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه . » « 1 » والظاهر كون هذه المرسلة ناظرة إلى خبر عبد اللّه بن سليمان . وكلمة « بعينه » فيها متأخرة وظاهرها كونها قيدا لقوله : « فتدعه » لا للمعرفة .

الفائدة الحادية عشرة : هل يصح الاستدلال للمسألة بالروايات المذكورة آنفا ؟

وكيف كان فالعمدة هي الصحيحة لو صرفنا النظر عما ناقشنا فيها . والظاهر منها كما مرّ شمولها لأطراف العلم الإجمالي أيضا وكون الغاية فيها خصوص المعرفة التفصيلية ، فلا يجب الاجتناب عن أطراف الحجة الإجمالية . فهل يجوز رفع اليد بسبب رواية واحدة - قابلة للحمل على الشبهة غير المحصورة أو خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء أو غير ذلك ولا سيما على احتمال كونها قطعة من رواية عبد اللّه بن سليمان كما مرّ - عن جميع إطلاقات العناوين المحرمة الشاملة للمعلوم بالإجمال أيضا ، مع حكم العقل بوجوب الإطاعة في الحجة الإجمالية أيضا باجتناب جميع الأطراف من باب المقدمة العلمية كما مر بيانه ؟ قال الشيخ الأنصاري ( ره ) في أوائل الاشتغال من الرسائل بعد استظهار كون قوله : « بعينه » قيدا للمعرفة قال : « إلّا أنّ إبقاء الصحيحة على هذا الظهور يوجب المنافاة لما دلّ على حرمة ذلك العنوان المشتبه مثل قوله : « اجتنب عن الخمر » ، لأن الإذن في كلا المشتبهين ينافي المنع عن عنوان مردّد بينهما ويوجب الحكم بعدم حرمة الخمر المعلوم إجمالا في متن الواقع ، وهو مما يشهد الاتفاق والنصّ على خلافه حتى نفس هذه الأخبار ،
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 17 ، ص 92 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 7 .
مجمع الفوائد — صفحة 204 | الشيخ المنتظري