التسهيل التي هي أيضا من أهمّ المصالح المنظورة . وبذلك تفترق الحجة الظاهرية عن العلم الوجداني بالتكليف الفعلي الحتمي . هذا .
وعلى هذا فاللازم ملاحظة أدلّة الأصول المرخصة وأنّها هل تشمل أطراف الحجة الإجمالية بحيث يرفع بسببها اليد عن إطلاقها أم لا ؟
ولا نعني بذلك البحث عن أصل شمول أدلة الأصول لأطراف العلم أو الحجة الإجمالية ، إذ قد عرفت أنّ مرتبة الحكم الظاهري أعني الشك محفوظة في كل واحد من الأطراف .
وإطلاقات أدلّة الأصول أيضا تشملها بالطبع ولكن قيّدنا ذلك بعدم لزوم المخالفة العمليّة للمعلوم في البين .
الفائدة العاشرة : [ الأصول المرخصة في أطراف الحجة الإجمالية ]
هل تجري الأصول المرخصة في أطراف الحجة الإجمالية ؟
فالغرض في المقام هو البحث عن شمول أدلّة الأصول المرخّصة لأطراف الحجة الإجمالية بنحو يرفع بسببها اليد عن إطلاقها وإن لزمت المخالفة العملية لها .
فنقول : أمّا ما كان من قبيل حديث الرفع ونحوه فالظاهر عدم كفايته لرفع التكليف الثابت بالحجة الشرعية ولو إجمالا ، إذ إطلاقات الأدلّة الأوّليّة وعموماتها من قبيل الأمارات ، وهي تقوم مقام العلم شرعا في إثبات مفادها ، فمواردها تكون من قبيل ما يعلم تعبدا وليست مما حجب اللّه علمه عن العباد .
وبالجملة الأمارات تكون حاكمة بل واردة على الأصول العملية رافعة لموضوعها بناء على أن يراد بالعلم الحجة الشرعية بإطلاقها ، فتأمّل .
وكذا قوله عليه السّلام في موثقة مسعدة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك . وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة . » « 1 »
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، كتاب المعيشة ، باب النوادر ، الحديث 40 .