تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

الصورة الثالثة من صور السببية :

أن يكون قيام الأمارة سببا لحصول مصلحة في العمل على طبقها ، ولنسمّ هذه المصلحة بمصلحة السلوك ، مع بقاء كل من الواقع والمؤدى بحاله ، وتكون تلك المصلحة مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع نظير الأوامر الاضطرارية . وهذه الصورة سالمة عن جميع المحاذير .

الفرق بين الصور الثلاث :

ثم إن الفرق بين هذه الصور الثلاث من حيث الثمرة مختلف ، فإن الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري مجزئ على الصورة الأولى بلا ريب ، بل وعلى الصورة الثانية أيضا . ويمكن القول بعدم الإجتزاء به على الثانية ، فإنه بعد فرض كونه مكلفا بالواقع في مرحلتي الاقتضاء والإنشاء ، وانكشاف الخلاف يتنجز الواقع في حقه ، فإن كان ذلك في الوقت وجبت الإعادة ، وإن كان في خارجه وجب القضاء ، والتفكيك بين الإعادة والقضاء ممكن ثبوتا ، ولكنه مفتقر إلى الدليل في مرحلة الإثبات . وأما الإجزاء على الصورة الثالثة فإن كانت مصلحة السلوك وافية بالغرض كان مجزيا لفرض حصول الملاك ، فيكون طلب الإعادة والقضاء بلا ملاك ، وإن كانت غير وافية ولا يمكن تداركها فكذلك ، لفرض العجز عن تحصيل الفائت ، وإلا وجب ، وإن كان يمكن تداركها في الوقت دون خارجه وجبت الإعادة دون القضاء .
مبانى الفقيه — صفحة 39 | الشيخ محمد تقي الفقيه