وأما الإمكان بناء على السببية فالصور المتصورة فيه ثلاثة :
الصورة الأولى من صور السببية :
أن تكون الامارات سببا لحصول مصلحة في مؤداها أو مفسدة تستتبع الحكم على طبقها ، بحيث لا يكون وراء المؤدى حكم آخر في حق من قامت عنده تلك الإمارة .
وهذا هو المنسوب للأشاعرة ، وإن كنا نستبعد صحة النسبة ، لأن مثل هذا المعنى لا يخطر إلا في بال منكري الشرائع .
وفيه : أنه يلزم من القول به ، إما اختصاص الأحكام الواقعية الأولية بالعالم بها ، وإما عدم وجود حكم واقعي في حق الجاهل غير الحكم الذي قامت عليه الإمارة .
التصويب ووجه بطلانه :
وهذا الوجه يستلزم التصويب الباطل عندنا لعدة أمور :
منها : الإجماع المتواتر النقل على بطلانه الموجب للقطع باتصال مضمونه بالمعصوم .
ومنها : أنه مخالف لاستقلال العقل بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الذاتية في الأشياء ، أو المتغيرة بحسب العناوين والاعتبارات الكاشفة عن ضعف المقتضيات الأولية .
ومنها : أنه مخالف للنصوص المتواترة الدالة على اشتراك التكاليف بين العالم والجاهل ، فإن الخطابات العامة في الكتاب والسنة كلها كذلك ، إما لأنها