وهذا كله في مرحلة الثبوت وأما في مرحلة الإثبات فإنه مفتقر إلى الدليل ، فإذا ثبت دليل خاص يدل على شيء من ذلك فلا كلام فيه ، وإنما الكلام في مقتضى الأدلة الأولية على إجزاء العمل بالأمارات والأصول وهو المهم .
ويزداد هذا المبحث تحقيقا ووضوحا بملاحظة ما ألحقناه به أخيرا وهو هذا :
اعلم أن الكلام في هذا المقام ينبغي أن يكون في موضعين :
الموضع الأول : في إمكان التعبد بالظن .
الموضع الثاني : في وجه الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري .
أما إمكان التعبد بالظن فقد حكي عن ابن قبة المنع منه ، لاستلزامه تحليل الحرام وتحريم الحلال ، ثم تناول العلماء هذه العبارة ، وتوسعوا فيها ، وكل ما ذكروه يعود إليها .
وأما وجه الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، فقد جعل المحقق صاحب الكفاية محاذير الحكم الظاهري الحاصل بسبب التعبد بالظن ثلاثة :
أولها : لزوم اجتماع المثلين في مورد الإصابة .
ثانيها : لزوم اجتماع الضدين في مورد المخالفة من إيجاب وتحريم ، وإرادة وكراهة ، ومصلحة ومفسدة بلا كسر وانكسار ، وجعل المحذور هو التصويب إذا لم يكن ثمة حكم غير الحكم الذي أدت إليه الأمارة .
ثالثها : لزوم تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة في مورد المخالفة .
وأجاب أولا : بأن الحجية مجعولة بذاتها ، وأنها ليست منشأ لانتزاع حكم تكليفي ، ولا هي منتزعة عنه ، وأن حالها حال حجية القطع من حيث الطريقية ، غاية الأمر أنها في القطع ذاتية ، وفي الظن جعلية ، وهما يشتركان في التنجز مع
مبانى الفقيه — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص٤٠