تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وبالجملة إن مقتضى الجمود على ظاهر اللفظ البدوي وإن كان هو القول بأن العلم إذا أخذ في لسان الدليل هو صفة اليقين التي تمنع من احتمال الخلاف دون طريقيته ، لأن تعليق الحكم على شيء يقتضي أن يكون ذلك الشيء موضوعا له ، إلا أن الظاهر من لفظ العلم هو الطريقية ، وممن تعرض لهذا الآغا رضا الهمداني في باب الجماعة في مبحث عدالة الإمام . هذا بالنسبة إلى لفظ العلم ، وأما لفظ الوثوق والاطمئنان وغيرهما فالمتبع فيه هو الظهور الأولي ، أعني الموضوعية ، إلى أن يثبت له ظهور آخر .

الجهة التاسعة : اعلم أن إطلاق الحجة على القطع مسامحة ،

فإنها لغة اسم للغلبة ، وفي اصطلاح المناطقة اسم لسببها فتكون من باب تسمية السبب باسم المسبب ، فهي إنما تطلق على الوسط المتكرر ، فإذا قلنا العالم متغير ، وكل متغير حادث كانت النتيجة العالم حادث لأنه متغير ، فالتغير علة في ثبوت الأكبر وهو الحدوث للأصغر وهو العالم ، والقطع معلول للوسط بعد تسليم المقدمات فهو مسبب عن الحجة المنطقية ، ومن أجل ذلك فهو لا يقع وسطا لأنه يلزم أن يكون علة لنفسه فلا يقال هذا معلوم الخمرية بل يقال هذا خمر . نعم إذا كان القطع موضوعيا وقع في الشكل ، لأنه يكون جزء الموضوع أو شرطه فهو حينئذ من قيود الصغرى .

تنبيه في بيان أقسام العلة :

العلة مرة تكون تكوينية فتسمى منطقية وأخرى تكون شرعية فتنسب للشارع وتسمى شرعية ، وبعبارة واضحة العلة أو الوسط تنسب لمن أخذت منه الكبرى فإذا قيل العالم متغير وكل متغير حادث ، أو قيل النار محرقة وكل محرق مؤلم كانت منطقية ، وإذا قيل زيد في قولنا ( جاء زيد ) فاعل ، وكل فاعل
مبانى الفقيه — صفحة 19 | الشيخ محمد تقي الفقيه