تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
المقصود هو الأخذ بما وافق الكتاب في ما لم يكن ترجيح من حيث المخالفة للقوم ، لما قلت من تقدّم الترجيح بمخالفة القوم على الترجيح بموافقة الكتاب ، وحينئذٍ فكيف يصحّ ما فرض فيه عدم الترجيح من حيث مخالفة القوم بأن يفرض الترجيح بذلك ! . قلت : أوّلًا يجيء إن شاء اللَّه تعالى شمول موضوع أخبار العلاج لصورة الشكّ ، فالموضوع هو المتعارضان الّذي يكون عدم مخالفة أحدهما للعامّة معلوماً أو مشكوكاً ، وهذا المشكوك إن فحص عنه وعلم أنّ أحدهما مخالف للعامّة فيؤخذ به ويترك الآخر ، فهو قابل لورود القضيّة التالية عليه . وثانياً : لو فرضنا عدم شمول الموضوع للمشكوك ، من باب أنّ الموضوع هو المتعارضان فلا يشمل المشكوك أنّه المشهور أو أنّه مخالف للعامّة ، لعدم التعارض حينئذٍ ، فيمكن أن يقال : إنّ الموضوع عنوان المتعارضين من غير جهة المحمول ، وعدمُ الانطباق في القضيّة الأولى على ما يكون أحدهما مخالفاً للعامّة لا يضرّ بقابليّة مفهوم الموضوع لكونه موضوعاً للقضيّة الثانية ، وهو المتعارضان من غير ناحية المحمول ، فإنّ المحمول يختلف من حيث المصداق ، فافهم فإنّه لا يخلو عن الدقّة . وثالثاً : على فرض تقيّد القضيّة الأولى فلم يعلم أنّ الموضوع مقيّد ، بل الظاهر كون القيد قيداً للحكم ، فالموضوع في القضيّتين مطلق المتعارضين ، فافهم وتأمّل . هذا بالنسبة إلى المشهور ومخالفة العامّة ، فكلّ ما كان أحدهما مشهوراً شهرةً روائيّةً بحيث يعلم صدوره من الإمام عليه السلام وكان على طبقه الفتوى ولو لم يصل إلى حدّ يعلم أنّه حكم الإمام ولكن كان ممّا تطمئنّ به النفس بحيث يقال في العرف : « إنّه لا ريب فيه » و « حرام أو حلال بيّن » فيقدّم مطلقاً ، وإن لم يكن كذلك فيرجع إلى مخالف العامّة ، وأمّا في غير ذلك - وهو بأن كان أحدهما موافقاً لظاهر الكتاب والناقلُ للآخر هو الأعدل - فالأحوط هو الأخذ بالأوّل ، من جهة أنّه لو كان مقتضى تعارض أدلّة حجّيّة الخبر أو أدلّة أخبار العلاج هو التخيير فقد أجري على وفقه ،
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 275 | الشيخ مرتضى الحائري