وأمّا الثانية وهي قوله : « وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً » إلى أن قال : « لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » فدلالته - كعمومه لظهوره في العلّيّة - ظاهرة .
ومنها : مصحّح « 1 » زرارة عن أحدهما عليهما السلام ، قال :
قلت له : من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين ؟ قال : « يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهّد ولا شيء عليه ، وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ ، ولا يُدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ، ويُتمّ على اليقين فيبني عليه ، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات » « 2 » .
يحتمل الحديث - أعمّ ممّا ذكروه أو يمكن أن يذكر - وجوهاً :
الأوّل : أن يكون المراد بقوله « لا ينقض اليقين بالشكّ » هو اليقين بعدم الإتيان بالركعة المشكوكة أو اليقين بوجوب الإتيان بالركعة المشكوكة متّصلةً حتّى يكون مفاده وجوب البناء على الأقلّ والإتيان بالمشكوك متّصلًا فيدلّ على الاستصحاب .
لكن فيه أوّلًا : أنّه مخالف للمشهور بين الإماميّة من كون الوظيفة هو الإتيان بالمشكوكة منفصلةً ، وأمّا كونه خلاف المذهب الحقّ كما في الرسائل « 3 » فهو غير واضح ، فإنّه قال في الوافي : إنّ مقتضى التوفيق بين الروايات هو التخيير كما ذكره في الفقيه « 4 » .
هامش
( 1 ) وذلك لأنّه قد رواه الكلينيّ عن عليّ عن أبيه وعن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حمّاد عن حريز عن زرارة ، فالحكم بصحّة السند الأوّل غير واضح لإبراهيم ، وفي الثاني لتردّد محمّد بن إسماعيل وإن كان بحكم الصحيح بل أقوى منه كما لا يخفى . منه قدس سره .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 323 ح 3 من ب 11 وص 321 ح 3 من ب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .
( 3 ) فرائد الأصول : ص 331 .
( 4 ) الوافي : ج 8 ص 980 .