وثالثاً : لا يكون المفاد العرفيّ لقوله : « ويتمّ على اليقين » هو البناء على المتيقّن كما لا يخفى .
الخامس : ما ذكره بعض علماء العصر في ما كتبه في الاستصحاب من أنّ قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » أي طبيعة اليقين لا تنقض بطبيعة الشكّ .
ولعدم نقضها بها فردان : أحدهما عدم إبطال اليقين بالركعات المحرزة بالشكّ في الركعة الزائدة . ثانيهما عدم نقض اليقين بعدم الركعة الرابعة بالشكّ في إتيانها .
و « لا يدخل الشكّ في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر » له أيضاً مصداقان :
أحدهما عدم الاكتفاء بالركعة المشكوكة من غير تدارك . ثانيهما عدم إتيان الركعة المشكوكة متّصلةً .
« ولكنّه ينقض الشكّ باليقين » بالإتيان بالركعة المتيقّنة وعدم الاعتداد بالمشكوك فيها .
« ويتمّ على اليقين » بإتيان الركعة اليقينيّة وعدم الاعتداد بالمشكوك فيها .
« ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات » أي يبني على عدم الركعة المشكوكة فيها وعلى الإتيان بالركعة « 1 » . انتهى ملخّصاً ومحرّراً .
وفيه أوّلًا : أنّه إن كان المقصودُ هو بيان خصوص اليقينين المعهودين في الصدر الصريح في أحدهما الدالّ على الآخر والمقصودُ بالشكّ هو الشكّان المستفادان من صدر الرواية ، فإفراد القضيّة مع كون المعهود أمرين خلاف الظاهر . وكون المقصود باليقين والشكّ هو الجنس المعهود من اليقين والشكّ ممّا لم يعهد في الاستعمالات .
وإن كان المقصود أنّه بصدد بيان قضيّة كلّيّة ومفادها أنّ كلّ يقين لا ينقض بالشكّ الّذي يمكن أن يكون ناقضاً له بأحد المعنيين للنقض ، ففيه أنّ « عدم نقض اليقين بشيء بالشكّ في شيء آخر يمكن أن يكون موجباً للنقض » لا يكون من
هامش
( 1 ) الرسائل « للإمام الخمينيّ قدس سره » : ج 1 ص 106 .