ثانيهما : إمّا كفاية إحراز الطهارة في الصحّة أو إجزاء الأمر الظاهريّ ؛ والإلزام بخلاف الظاهر ليس من الأمور القليلة إذا كان في البين قرينة على ذلك كما لا يخفى .
أقول : وهنا وجه ثالث لم أر التعرّض له في زبر الأصحاب ، وهو أن يكون المطويّ إلقاء شرطيّة الطهارة في فرض الإتيان بالصلاة مستنداً إلى عذر شرعيّ من الاستصحاب وغيره ، وذلك لأنّه لا تعاد الصلاة إلّا من ناحية الخمس الّذي يستكشف منه أنّ الطهارة من الخبث ليست داخلةً في الخمس .
وأقول أيضاً : إنّه لا إشكال من تلك الجهة ، لأنّ الاحتياج إلى الكبرى في مقام الاستدلال غير أن يكون الحكم مستنداً إلى الأمرين ، فإنّ عدم الإعادة ليس إلّا مستنداً إلى وجود الحكم الظاهريّ في حال الصلاة ، إمّا من باب أنّ كلّ حكم ظاهريّ مجزٍ عن الإعادة ، وإمّا من باب اشتراط الصلاة بالأعمّ من الطهارة أو الإحراز ، وإمّا من باب أنّ الاستناد إلى العذر الشرعيّ إلى آخر الصلاة موجب لإلقاء شرطيّة الطهارة ، كما أنّ مستند التحريم في المثال المعروف بالنسبة إلى الخمر هو الإسكار ، ولا يكون مستنداً إلى كبرى « كلّ مسكر حرام » .
والحاصل : أنّ الاستناد الثبوتيّ غير مقام الاستدلال المحتاج إلى الصغرى والكبرى ، فإنّ علّة حدوث العالم هو التغيّر ، لا هو وكبرى « كلّ متغيّر حادث » فتأمّل .
ثمّ إنّه بعد ذلك فهل الظاهر أنّه بملاك إجزاء الحكم الظاهريّ ، أو بملاك كون الشرط هو الأعمّ من الواقع أو الإحراز ، أو بملاك إلقاء الشرطيّة في مقام وجود العذر الشرعيّ إلى آخر الصلاة ؟ وجوه .
لا يبعد أن يكون الأخير هو الأقوى ثمّ الأوّل ، وأمّا الثاني الّذي قوّاه في الكفاية « 1 » فضعيف بالنسبة إلى ظاهر الصحيح ، فإنّ الظاهر من التعليل أنّه أمر مطابق للارتكاز ، وما يكون مطابقاً له هو إجزاء التعبّد الشرعيّ الظاهريّ كما عليه جمّ غفير
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 447 - 448 .