وثانياً : أنّه مخالف لظاهر صدره من دلالته على وجوب قراءة فاتحة الكتاب تعييناً ، لأنّ الحكم مع فرض الاتّصال هو التخيير بين الأمرين ، كذا ذكر الشيخ الأعظم في رسائله « 1 » .
لكنّ الإنصاف : أنّ قوله : « قام فأضاف إليها أخرى » أقوى في الظهور في الاتّصال من ظهور الصدر في تعيين الفاتحة كما لا يخفى .
الثاني : ما اختاره قدس سره في رسائله من كون المراد باليقين هو اليقين بالبراءة من التكليف فيكون المقصود وجوب الاحتياط ، فيكون نظير قوله في الموثّق : « إذا شككت فابن على اليقين » « 2 » . والاحتياط المأمور به في الركعات هو الّذي قد صرّح به في غير واحد من الأخبار من الإتيان بالركعة المفصولة ، مثل قوله : « ألا اعلّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء ؟ » « 3 » ، فعلى هذا يكون أجنبيّاً عن الاستصحاب ، لأنّ مفاده هو إيجاب الاحتياط ، فيكون المقصود من عدم نقض اليقين بالشكّ عدمَ الاكتفاء بالشكّ في مورد لزوم العمل بالاحتياط « 4 » .
وفيه أوّلًا : أنّ الظاهر أنّ مثل قضيّة « لا ينقض اليقين بالشكّ » بصدد إعطاء قاعدة واحدة ، ولا يكون مفاده مختلفاً كما أفاده الوالد الأستاذ في درره « 5 » .
وثانياً : أنّ استعمال النقض في مورد الاكتفاء ( بأن يكون المقصود النهيَ عن الاكتفاء بالشكّ في مورد لزوم العمل باليقين ) ممّا لم يعهد قطّ ولا معنى له ، وهذا بخلاف « ابن علي اليقين » كما لا يخفى .
وثالثاً : أنّ الحكم بالاحتياط في مورد دوران الأمر بين الوجوب والحرمة مع عدم تعيين الأخذ بطرف معيّن ممّا لا ينبغي صدوره ، فإنّه من الإحالة إلى المجهول .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 331 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 318 ح 2 من ب 8 من أبواب الخلل .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 318 ح 3 من ب 8 من أبواب الخلل .
( 4 ) فرائد الأصول : ص 331 - 332 .
( 5 ) درر الفوائد : ص 526 .