ملاك الأحكام المنسوخة الموافقة للشريعة الناسخة بالفرض ؛ وإثباتاً من جهة عدم دليل يقتضي ذلك .
الثالث : وجود العلم الإجماليّ بنسخ بعض الأحكام من الشريعة السابقة ، وهو مانع عن الاستصحاب .
وفيه أوّلًا : أنّه ينحلّ بالظفر بالمقدار المعلوم قطعاً .
وثانياً : أنّ متعلّق العلم هو الموارد الّتي لو تفحّص عن الناسخ لظفر بها ، فالمورد الّذي لا يظفر بالناسخ خارج عن مورد العلم الإجماليّ قطعاً ، فيصحّ الاستصحاب ولو لم يظفر بعد بالمقدار المعلوم بالإجمال .
وثالثاً : أنّ ذلك منجّز لو علم بوجود النسخ في الأحكام النافية للتكليف ، لا ما إذا علم بوجوده في الأعمّ من المثبت والنافي ، فحينئذٍ يجري جميع الاستصحابات المثبتة والنافية ، لعدم العلم بالمخالفة العمليّة .
ورابعاً : على فرض العلم بالنسخ في الأحكام النافية وكذا العلم به في الأحكام المثبتة فلا يمنع إلّا عن جريان الأصل النافي ، وأمّا المثبت فحيث لا يلزم منه المخالفة العمليّة فلا مانع من جريانه .
الرابع : ما في رسائل بعض أعلام العصر - كان اللَّه تعالى له - من أنّ اتّحاد القضيّتين إنّما هو في ما إذا احرز تعلّق التكليف بالموجود البالغ العاقل ، وأمّا إذا احتمل تعلّقه بعنوان آخر - كاليهود والنصارى - فضلًا عمّا علم ذلك فلا يجري الاستصحاب ، لعدم إحراز الموضوع « 1 » .
أقول : إن قلت : إنّ اليهود والنصارى ليسوا إلّا المعتقدين بنبوّة موسى وعيسى عليهما السلام ، ونحن معتقدون بذلك ولا نفرّق بين أحد من رسله .
قلت : لا يصدق « اليهود » مثلًا إلّا على من يلتزم فعلًا في أعماله وتروكه بما
هامش
( 1 ) الرسائل ( للإمام الخمينيّ قدس سره ) : ج 1 ص 175 - 176 .