تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كما لا يخفى عليك أيضاً أنّ الموضوع في ذلك بناءً على التقريب المذكور هو الكلّيّ الّذي مضى بعض أفراده الموجود في السابق بوجود أفراد والموجود لاحقاً بوجود أفراد اخر ، ويكون الحكم المضاف إليه أيضاً كلّيّاً وبحيث يكون مشكوك التحقّق ، فيكون من قبيل القسم الثالث من الكلّيّ ، فالوحدة بين القضيّتين وإن كانت حاصلةً إلّا أنّها من باب البقاء ببقاء الكلّيّ ، فالوحدة في المقام إمّا من تلك الجهة وإمّا من باب الاستصحاب التعليقيّ وأنّ الموجود الفعليّ لو فرض وجوده سابقاً وبلوغه وعقله كان مكلّفاً ، والآن كما كان . فمن يشكل عليه التعليقيّ والقسم الثالث من الكلّيّ فيشكل عليه هذا الاستصحاب أيضاً ، فتأمّل . ثانيهما : ما أفاده الشيخ المحقّق الأنصاريّ « 1 » ، ووجّهه الأستاذ العلّامة الوالد قدّس اللَّه نفسهما في درره بأنّا نعلم أنّ مُدرك الشريعتين - كسلمان عليه الصلاة والرضوان - كان مثلًا ممّن يجوز له أن يتزوّج المسيحيّة دائماً قبل الإسلام وبعد الإسلام ، فنشكّ في حكمه فنحكم بأنّ حكمه واقعاً ذلك ، ومقتضى الاشتراك في التكليف والتلازم المفروض ثبوته ثبوت ذلك الحكم لنا . ولا شبهة أنّ التلازم المزبور شرعيّ وجعلَه بيد الشارع ، فاستصحاب حكمه بمنزلة الموضوع لحكمين « 2 » . وهذا لا إشكال فيه على فرض ثبوت القاعدة الّتي يدّعى عليها الإجماع من اشتراك الكلّ في التكليف الواقعيّ والظاهريّ عند تحقّق الموضوع المشترك . الثاني : أنّ مقتضى منسوخيّة الشريعة السابقة محو جميع الأحكام السابقة ثمّ الإثبات موافقاً أو مخالفاً . وفيه : منع ذلك ثبوتاً ، لأنّه مع وجود المصلحة الإلزاميّة أو المفسدة كذلك كيف يجوز المحو ! فكيف يجوز تجويز الزنا والشرب والظلم وقتل النفوس ولو في بعض الآنات ! ولا يتصوّر مصلحة أصلًا في النسخ في المورد الموافق حتّى تعارض
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 381 . ( 2 ) درر الفوائد : ص 548 .