لليقين ، بل بلحاظ الوضوء وكونه متعلّقاً لليقين واجدٌ لمصداق من مصاديق اليقين ؛ وعلى الاحتمالين الأخيرين يكون اليقين غير مقيّد بشيء ، فإنّه على الثاني منهما واضح ، وأمّا على الأوّل فلأنّ الملحوظ اتّصاف الوضوء بإضافة اليقين به ، لا اتّصاف اليقين بكونه متعلّقاً بالوضوء ، فلم يلاحظ إلّا اليقين الخالي عن القيد ، فعلى العهد يكون اليقين خالياً عن القيد فيكون المستفاد منه كبرى كلّيّة .
وفيه : أنّه بعد بطلان الاحتمالين الأوّلين ودوران الأمر بين الأخيرين فلا ريب أنّ الظاهر هو الأوّل منهما بملاحظة مقايسته إلى سائر موارد الاستعمالات الّتي مرّ ذكر بعضها ، فإنّه ليس المقصود من قوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ »
« 1 » مثلًا وجود مصداق من مصاديق الريب من ناحية تعلّقه بالبعث كما هو واضح ، وعلى التقدير الأوّل فلا ريب أنّ المتصوّر في مقام الاستعمال ليس مطلق اليقين بل اليقين المتضيّق - في مقام الاستعمال - بكون الوضوء مورداً لتعلّقه ، كما لا شبهة أنّه لو كان في البين عهد في مثل الموارد المذكورة - بأن كان في الكلام تصريح بالمعهود في الكلام - لا يفهم الإطلاق منه ومن أمثاله من الموارد المذكورة .
الرابع : أن يقال : إنّ مقتضى الإطلاق ومقدّمات الحكمة هو الحمل على الجنس .
وتوضيح ذلك يتوقّف على مقدّمات :
الأولى : أن يقال : إنّ اكتناف الكلام بما يصلح للتقييد ليس مانعاً عن الأخذ بالإطلاق إذا علم كون المتكلّم في مقام بيان القيد على تقدير كون غرضه هو المقيّد ، وذلك للزوم الخلاف ، إذ المفروض عدم البيان على القيد ، وعدم البيان على القيد في ما لو كان القيد مقصودَه بيانٌ على عدم القيد ، وهو عين الإطلاق . وما اشتهر من أنّ الاكتناف مانع عن الإطلاق - بمعنى كونه قرينةً على الإجمال - إنّما هو في الرجوع إلى الأصل العقلائيّ القائم على كون المتكلّم في مقام البيان ، لا في ما احرز
هامش
( 1 ) سورة الحجّ : 5 .