إلّا الكبرى الكلّيّة المنطبقة عليه .
وحاصل الثالث : أنّ القائم مقام المحذوف لا بدّ أن يكون مرتبطاً به ، ويكفي في ذلك الارتباط معه بنحو الكبرى والصغرى ، ولا يلزم أن يكون بنحو العلّيّة والمعلوليّة .
ثانيهما : أن يقال : إنّ المحذوف « لزم نقض اليقين بالشكّ » ويكون المقصود من الشرط : « إن لم يكن عدم الوجوب » ، يعني إن وجب لزم نقض اليقين بالشكّ .
ويبعّده أمور :
منها : أن يكون المقصود من مدخول « لا » في قوله « إلّا » هو « لا » ، فيكون بمثابة « إلّا لا يجب » ، وهو خلاف الظاهر ، إذ قلّ ما يدخل « لا » على « لا » في كلمات العرف .
ومنها : أنّ الأقرب إليه « حتّى يستيقن » ، والإعراض عنه وجعلُ الشرط راجعاً إلى قوله « لا يجب » بعيد جدّاً .
ومنها : أنّ المناسب لتعليل عدم الوجوب بلزوم نقض اليقين عدمُ الحكم بما يلزم ذلك ، لا النهي عن نقض اليقين بالشكّ ، فتأمّل .
هذا كلّه ، مع أنّه على تقدير كون المحذوف ذلك فلا يدلّ على أنّ القائم مقامه هو العلّة العامّة ، ولا دليل على كون المحذوف بنفسه عدم نقض اليقين مطلقاً بالشكّ كما هو واضح .
الثاني : أنّ التكرار الّذي ليس بداعي التأكيد لا وجه له إلّا كونه وارداً لبيان ملاك الحكم - وهو التعليل - أو وارداً لبيان الكبرى الكلّيّة المنطبقة على المورد وعلى غيره ، وعلى الشقّين يثبت المطلوب .
وفيه : أنّ الالتزام بالكبرى الكلّيّة لا يفيد ، إذ يمكن أن يكون الصدر كلّيّاً بالنسبة إلى الذيل ويكون المقصود باليقين هو اليقين بالوضوء وبالشكّ مطلق الشكّ في الرافع للوضوء ، لا خصوص حدث النوم . نعم ، هذا الوجه يصلح أن يكون دليلًا لعدم اختصاص المقصود بخصوص الشكّ من ناحية النوم .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 10
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٠