الثالث : أن يقال - كما في الكفاية - : إنّه يقوى احتمال تعلّق « من وضوئه » بالظرف لا ب « يقين » ويكون المعنى حينئذٍ : « فإنّه كان من طرف وضوئه على يقين » وعليه لا يكون الأصغر إلّا اليقين ، لا اليقين بالوضوء « 1 » .
أقول : توضيح ذلك أن يقال : إنّه بعد تسليم « تعلّق ( من وضوئه ) بالظرف وأنّه الظاهر بلا شبهة ، لأنّ الظاهر أنّ القيود راجعة إلى النسبة الملحوظة في القضيّة المستفادة من الظرف في المقام لا خصوص أحد الطرفين » يحتمل وجوهاً :
منها : أن يكون « من » بمعنى العلّيّة أي يكون على يقين مطلق بعلّة وضوئه السابق .
وهو مقطوع البطلان .
ومنها : أن يكون بمعنى العلّيّة لتحقّق مهملة اليقين .
وهو أيضاً باطل ، إذ ليس الوضوء علّة لليقين ، فربما يكون وضوءٌ ولا يقين وربما يكون يقينٌ من غير وضوء .
مع أنّ مقايسة ذلك بما يكون مماثلًا له مثل قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا »
« 2 » وقوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ »
« 3 » وقوله عزّ من قائل
« بَلْ هُمْ فِي شَك مِنْ ذِكْرِي »
« 4 » إلى غير ذلك تقتضي عدمَ العلّيّة بنحو الإهمال أيضاً .
ومنها : أن يكون المقصود به الإضافة إلى مفهوم الوضوء فيكون بمعنى « عن » ، فيكون مفاده ما ينحلّ عند الانشراح إلى أنّه إذا لاحظ وضوءه يرى كونه متعلّقاً لليقين .
ومنها : أن يكون مفاده أنّه من ناحية تعلّق اليقين بالوضوء يكون واجداً لمصداق من مصاديق اليقين ، فلا يكون المقصود أنّه بعلّة وضوئه الخارجيّ واجدٌ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 442 .
( 2 ) سورة البقرة : 23 .
( 3 ) سورة الحجّ : 5 .
( 4 ) سورة ص : 8 .