تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ثانيهما ( 1 ) : أنّه لو فرض وجود المورد ( بأن فرض استعمالات واجدة للقرينة ولكنّها خفيت علينا ) يقع الإشكال حينئذٍ في أنّ النزاع خالٍ عن الملاك ، إذ الملاك في الحمل على أحد المعنيين على المسلكين ادّعاء كون المعنى الخاصّ من الصحيح أو الأعمّ معنىً حقيقيّاً للّفظ بناءً على فرض ثبوت حقيقة ما ؛ وهذا بخلاف فرض العدم ، فإنّ القول بأنّ الاستعمالات الخالية عن القرينة محمولة على الصحيح أو الأعمّ خالٍ عن الملاك ، فلا يمكن أن يكون في البين نزاع واجد للملاك .
شرح
( 1 ) وهذا هو العمدة ، فإنّ وجود ملاك للحمل على أحد المعنيين لا بدّ أن يكون مسلّماً بين الفريقين وكان الاختلاف في مورده ، كما على القول بالحقيقة الشرعيّة ، فإنّ وجود الملاك مسلّم بينهما ، وهو الحمل على المعنى الحقيقيّ لأصالة الحقيقة ، والاختلاف في مصداق كبرى الملاك . وأمّا الإيراد الأوّل فواضح الدفع ، لوجود موارد خالية عن القرينة الصريحة على أحد المعنيين مع وجود قرينة خفيت علينا . والحاصل : أنّه لا بدّ من وجود ما يجري مجرى أصالة الحقيقة على القول بالحقيقة الشرعيّة . والجواب يلخّص في أمور : الأوّل : أنّ ما يجري مجرى أصالة الحقيقة هو الأقربيّة إلى المعنى الحقيقيّ ، وهي ممنوعة كبرى ، مع وضوح أنّ الأعمّ أقرب إلى المعنى اللغويّ ، فتأمّل . الثاني : أنّ الأصل المذكور هو بناء الشارع عند عدم إرادة المعنى الحقيقيّ على إرادة أحد المعنيين بنحو لا يتخطّى عنه ، وذلك يحتمل أن يكون حقيقة في الرتبة الثانية ، فإنّ تصوير ذلك ممكن ، بأن يكون ألفاظ العبادات حقيقة في معانيها اللغويّة ، وعند عدم إرادتها كانت موضوعة للمعاني الشرعيّة المعيّنة من الصحيح أو الأعمّ ، ويحتمل أن تكون باقيةً على مجازيّتها . والإنصاف : أنّ الأصل بهذا المعنى قابل للاعتراف به من الفريقين وجعل النزاع في كونه في أحد الجانبين ، وما في المتن إيراد على ما فرض دليلًا للطرفين ولا يكون إيراداً على تصوير النزاع . الثالث : طوليّة العلاقة كما في المتن . ويمكن أن يقال : إنّه يتصوّر النزاع بمعنى إمكان وقوع البحث بين فريقين ( بأن يتسالموا على أصل يركن إليه من الأقربيّة أو طوليّة العلاقة أو استقرار بناء الشارع على أمر وحدانيّ من الصحيح أو الأعمّ ) وعدم تصويره بمعنى الحكم بأنّه لا بدّ من اختيار أحد الطرفين على فرض عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة بحيث كان اللازم علينا على تقدير عدم القول بالحقيقة الشرعيّة النزاع في ذلك واختيار أحد الأمرين ، إذ عند عدم القرينة الصريحة وعدم أصالة الحقيقة لا وجه يعتدّ به للأقربيّة - كبرى أو صغرى - ولا للحكم بأنّ بناء الشارع كان على خصوص الصحيح أو خصوص الأعمّ ، ولا سبيل إلى طوليّة العلاقة كما في المتن ؛ فتصوير النزاع بالمعنى الثاني يتوقّف على الاعتراف بوجود أصل آخر غير أصالة الحقيقة لا بدّ من الرجوع إليه على تقدير عدمها ، وهو ممنوع جدّاً .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 74 | الشيخ مرتضى الحائري