تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
على الاستعمال في أحد المعنيين بالخصوص عند إقامة القرينة الصارفة عن المعنى
شرح
« صحيحاً » ، فالصحّة في المقام هي التماميّة باعتبار ترتّب الأثر المترقّب . الثاني : قوله « وتفسيرها بإسقاط القضاء كما عن الفقهاء أو بموافقة الشريعة كما عن المتكلّمين أو غير ذلك إنّما هو بالمهمّ من لوازمها » ( 1 ) ، فإنّ الإنصاف أنّه خلاف الظاهر ، إذ التفسير باللازم لا بدّ وأن يكون على نحو الاتّصاف لا التعريف بنفس اللازم ، فلا يقال : إنّ الإنسان استقامة القامة ، بل يقال : إنّه مستقيم القامة ؛ فلا بدّ أن يقال في المقام : إنّ الصحّة ما يكون لازمه ذلك . نعم ، ليس الاختلاف في مفهوم الصحّة بل الاختلاف في ما يضاف إليه التماميّة ، إذ قد عرفت أنّ الصحّة هي التماميّة في ترتيب الأثر المترقّب المهمّ ، فالأثر المهمّ المضاف إليه التماميّة يختلف بحسب الأنظار . لكن يرد عليهم أنّ الاختلاف في المهمّ لا يوجب الاختلاف في هذا المبحث الّذي لا محيص إلّا أن تكون التماميّة ملحوظة بالنسبة إلى ترتّب الأثر عليه من ناحية الشرع ، من باب أنّه الّذي يضع اللفظ للمعاني الشرعيّة تعييناً أو تعيّناً مع قطع النظر عن الأمر المتوجّه إليه . الثالث : قوله « وهذا لا يوجب تعدّد المعنى » ( 2 ) ، فإنّه واضح إذا كان من باب التعريف باللازم ، وأمّا إن كان التعريف لمصاديق الصحّة باعتبار ما يضاف إليه فيمكن أن يوجب التعدّد وإن كان الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً بأن كان الموضوع له للفظ الصحّة هي التماميّة لخصوص كلّ أثر مترقّب ؛ لكنّ الأصحّ كون الموضوع له عامّاً ، لصحّة أن يقال من دون عناية : « إنّ صلاته صحيحة » من حيث تعلّق الأمر بها ومن حيث وقوعها موافقةً للأمر ومن حيث سقوط الإعادة والقضاء . الرابع : قوله « كما لا يوجبه اختلافها بحسب الحالات من السفر والحضر . . . » ( 3 ) لكن بملاك آخر غير ما تقدّم ، فإنّ عدم الاختلاف من حيث التعريف بالمهمّ من الآثار من باب التعريف باللازم - كما صرّح به - أو من باب الاختلاف في ما يضاف إليه من المهمّ ، فيكون الاختلاف في مصاديق الصحّة مع التحفّظ على المفهوم الكلّيّ وهو التماميّة بالنسبة إلى التأثير في الأثر المهمّ ؛ وفي المقام لا اختلاف في الصحّة حتّى من حيث مصداق ما يضاف إليه ، وإنّما الاختلاف في معروض الصحّة وهو الفعل الصادر من المكلّف . الخامس : قوله « ومنه ينقدح أنّ الصحّة والفساد أمران إضافيّان ، فيختلف شيءٌ واحد صحّةً وفساداً بحسب الحالات » ( 4 ) . اختلاف شيءٍ واحد بحسب الحالات لا يدلّ على كون مفهومهما إضافيّين ، فإنّ الاختلاف حاصل أيضاً من حيث تعلّق الأمر وواجديّة المصلحة مع أنّهما ليسا بمفهومين إضافيّين . والوجه في إضافيّة المفهومين ما تقدّم من عدمِ صدق الصحّة إذا لم يلحظ أثر يلاحظ التماميّة بالنسبة إليه وكونِ الشيء الواحد صحيحاً بالنسبة إلى أثر وفاسداً بالنسبة إلى أثر آخر ، فيقال : هذا المائع الّذي كان خمراً فاسدٌ من جهة ملاحظة أثر الخمريّة ولكنّه خلٌّ صحيح ، فتأمّل .
هامش
( 1 و 2 و 3 و 4 ) كفاية الأصول : ص 39 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 76 | الشيخ مرتضى الحائري