تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الموضوع له في مقام الانطباق أيضاً كذلك فإنّه جزئيّ أيضاً كذلك ؛ لأنّ جعل الموضوع له كلّيّاً لغوٌ صِرف ؛ مع أنّه لو كان في البين واضعٌ ووضع اللفظ للمعنى الكلّيّ يصير مهجوراً بعد عدم الاستعمال فيه فيصير الموضوع له جزئيّاً بحسب الاستعمالات الموجبة لحصول الوضع التعيّنيّ . هذا حال الموضوع له .
شرح
فيه فيها نفس الإيجاد الاعتباريّ أو الواقعيّ الذهنيّ ، فإن كان موجوداً واقعاً كان استعمالًا وإلّا كان مجرّد لفظ ، أو كان المستعمل فيه هو المفهوم فيكون إخباراً ، فافهم وتأمّل . الرابع : بعد ما علم تقوّم الإنشاء بالإيجاد في أحد الوعاءين فهل ذلك خارج عن المستعمل فيه - كما تقدّم نقل اختياره عن الكفاية - أو داخل فيه ؟ الظاهر هو الثاني ، لتبادر ذلك من نفس اللفظ ، ولأنّه لا وجه للخروج عن ذات المعنى مع بناء أهل اللسان على جعل الألفاظ قالباً للمعاني ودالّةً عليها ؛ فملاحظته في مقام الاستعمال من دون استعمال اللفظ فيه خلاف السيرة القطعيّة بين أهل اللسان ، وإلّا لتمشّى احتمال ذلك في غير واحد من المعاني المركّبة عند الانحلال كفعل الماضي والمضارع والأمر ، فيقال : إنّ كلّ ذلك مستعمل في نسبة المادّة إلى الفاعل ، وأمّا المضيّ والاستقبال والاختلاف في كيفيّة النسبة كلّ ذلك ملحوظ في مقام الاستعمال ؛ فكما أنّه لا شبهة عند أهل العرف في بطلان ذلك كذلك مورد البحث ، ولأنّ المعنى بسيط ينحلّ إلى الإيجاد ومتعلّقه ، وجعل متعلّقه مورداً للاستعمال يحتاج إلى التحليل والتأمّل العقليّ الواضح عدم مراعاته حين الاستعمال . ثمّ إنّه يترتّب على الأوّل جواز استعمال جملة واحدة في الإخبار والإنشاء في استعمال واحد ، فيقال : « بعت هذا الدار » وكان مقصوده الإخبارَ عن بيع نصفه سابقاً - فيكون إقراراً بالبيع - وإنشاءَ بيع نصفه فعلًا ولو بناءً على عدم جواز استعمال اللفظ في المعنيين في استعمال واحد ، فإنّ مجموع المعنيين وإن كان مختلفاً إلّا أنّ المستعمل فيه المتعلّق للّحاظ الفنائيّ واحد ، وملاك الامتناع تعدّد اللحاظ الفنائيّ في مقام استعمال لفظ واحد من حيث إفناء الواحد في المتعدّد ، وهو لا يكون متعدّداً ، بل الملحوظ في مقام الإفناء هو الجامع ، والخصوصيّة خارجة عن دائرة اللحاظ الفنائيّ على الفرض الأوّل ، وهذا بخلاف اختيار دخالة الإيجاد في المستعمل فيه ؛ لكن حيث يكون المختار جواز استعمال لفظ واحد في معنيين في آنٍ واحد فلا ثمرة في البين ، إلّا أن يقال : إنّه تظهر في الظهور الإطلاقيّ وعدمه ، فتأمّل . لكنّ الإنصاف : عدم وضوح ما ذكرناه في أصل المسألة مطلقا ، فإنّه وإن كان واضحاً بالنسبة إلى الجمل المختصّة بالإنشاء - كالأمر والنهي - لكن ليس كذلك بالنسبة إلى مثل « بعت » . لكنّ الحقّ عدم الفرق في أصل المرام وإن كان يختلف من حيث الوضوح والخفاء . والوجه في ذلك : أنّ جعل اللفظ حاكياً عن بعض المعنى وجعل بعضه خارجاً عن دائرة الاستعمال محتاج إلى تحليل الأمر البسيط الوجدانيّ ، وهو خلاف الوجدان في الاستعمالات . واللَّه المتعالي هو العالم .