عرفت قيام الضرورة على الالتفات .
ومما ذكرنا يظهر أنّ ما اشتهر من « عدم جواز الجمع بين اللحاظ الآليّ والاستقلاليّ » غير واضح الوجه ، فلعلّ من منع منه توهّم أنّ المفهوم المستقلّ هو الّذي اخذ فيه تمركز اللحاظ في نفسه وقيّد بعدم العبور عنه إلى شيء آخر ؛ مع أنّه باطل جدّاً ، لأنّ المعنى المستقلّ هو الّذي لوحظ بنفسه ولا يشترط فيه عدم العبور عنه إلى شيء آخر ، فلترتيب الأثر على المعنى المستقلّ لا يحتاج إلى أزيد من لحاظه ، وهو موجود في اللحاظ العبوريّ .
ومنه يظهر عدم وقع للإشكال في قيام الأمارات منزلة القطع الطريقيّ والمأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة . وكذا لا وقع للإشكال في حجّيّة الظنّ في عدد الركعات بالنسبة إلى الأوليين .
ومنها : أنّه قد ثبت وتحقّق ممّا ذكرناه أنّ المستعمل فيه خاصّ - بمعنى دخالة خصوصيّات الطرفين فيه - فيكون المستعمل فيه جزئيّاً إضافيّاً ( 1 ) ، فحينئذٍ يكون
شرح
( 1 ) من حيث تبعيّته للطرفين ، لدخالة خصوصيّة الربط في المعنى كما شرحناه في المتن ، فهو أعمّ من الجزئيّ الخارجيّ كما أن يقال « زيد في هذا المكان » أو الذهنيّ كما في الربط إلى الوجود الذهنيّ مع لحاظ وجوده الخاصّ أو الكلّيّ كما في الربط إلى الكلّيّات .
والأقوال الأخر هي كون الموضوع له والمستعمل فيه عامّاً كما في الكفاية ( 1 ) ، وكون الموضوع له والمستعمل فيه خاصّاً من حيث دخالة الوجود الذهنيّ ، وهو الّذي تصدّى لردّه في الكفاية ( 2 ) ، وكون المستعمل فيه خاصّاً وإن كان الموضوع له عامّاً . وليس ما اشتهر من « أنّ المعنى الحرفيّ ما لوحظ مرآةً لغيره » بمعنى اشتراط اللحاظ المرآتيّ فيه دون المعنى الاسميّ فيكون جزئيّاً ، إذ لا وجه لاعتبار اللحاظ المرآتيّ فيه دون الاسميّ كما لا يخفى .
بقي الكلام في الخبر والإنشاء ، وهو يستدعي البحث عن أمور :
الأوّل : قال قدس سره في الكفاية : لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر والإنشاء أيضاً كذلك [ أي كالحروف ] فيكون الخبرُ موضوعاً ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه ، والإنشاءُ ليستعمل في قصد تحقّقه وثبوته وإن اتّفقا في ما استعملا فيه ( 3 ) .
وفيه أوّلًا : أنّ ذلك لا يطّرد في الألفاظ المشتركة بين الخبر والإنشاء كما في لفظ « بعت » ، فإنّه ليس في البين شرط وتضييق من جانب الواضع ، والفرق إنّما هو في مقام الاستعمال . -
هامش
( 1 و 2 و 3 ) كفاية الأصول : ص 25 و 26 و 27 .