الموضوع عقلًا وعرفاً ؛ وكذا إن أريد به استصحاب الوجوب المتعلّق بالعمل في الوقت بإسرائه إلى أصل العمل ، أي العمل الّذي لا يكون مقيّداً بأن يكون في وقت معيّن .
إن قلت : ما الفرق بينه وبين استصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره ، فإنّه إسراء الحكم من الموضوع المقيّد بقيد خاصّ إلى العاري عنه .
قلت : الوجود الخارجيّ في المثال المورد للنقض حافظ للوحدة عقلًا وعرفاً ، كالبالغ وغير البالغ والمسافر والحاضر ؛ وهذا بخلاف متعلّق الحكم التكليفيّ الّذي ليس هو الموجود الخارجيّ ، وعلى فرض إضافته إلى الموضوع الخارجيّ ليس الوجود الخارجيّ الّذي يوجد امتثالًا لوجوب العمل في الوقت عين الموجود الخارجيّ الّذي يوجد امتثالًا للعمل خارج الوقت ، ولا عين الّذي يوجد في الخارج امتثالًا للأمر بأصل العمل ، إذ قد لا يوجد العمل في الوقت ويوجد خارج الوقت ، والاحتياج إلى الاستصحاب في ذاك المورد ، وإلّا لم يكن بقاء الوجوب مشكوكاً حتّى يحتاج إلى الاستصحاب .
إن قلت : هذا إذا كان متعلّق الوجوب هو صِرف الطبيعة ؛ وأمّا في ما إذا كان متعلّقه هو الوجود الساري في جميع ما يصدق عليه الطبيعة وكان ذلك موجوداً بوجود واحد - كالجلوس الواجب قبل الزوال - وفرضنا تحقّق ذلك في الخارج وشكّ في وجوبه بعد الزوال فيمكن أن يقال بجريان استصحاب الوجوب المتعلّق بهذا الموجود الخارجيّ .
قلت : المثال المذكور مع سائر الموارد سيّان من حيث تعلّق الوجوب بالمفهوم الحاكي عن الخارج ، لا بالموجود الخارجيّ .
إن قلت : يمكن استصحاب كون الجلوس الموجود في الخارج امتثالًا للأمر ، وهو مجعول بواسطة مجعوليّة الأمر .
قلت - مع أنّه لا يجري ذلك إلّا في مورد تحقّق الجلوس في المثال قبل الزوال - :
إنّ الاستصحاب المذكور لا يثبت ملزومه وهو الوجوب ؛ وصِرفُ كون الموجود الخارجيّ امتثالًا للأمر الوجوبيّ لا ينفع للمكلّف ، فتأمّل .
هذا كلّه بالنسبة إلى ذينك الشقّين .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 395
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٣٩٥