تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادي الوصول إلى علم الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لأنّ الباقي حال بقائه مستغن عن المؤثر [ 1 ] ، وإلاّ لزم تحصيل الحاصل ، فيكون الوجود أولى به ، وإلاّ افتقر [ 2 ] . ولإجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ، ثم وقع الشك في أنه هل طرأ ما يزيله أم لا ؟ وجب الحكم بالبقاء على ما كان أولا ، ولولا القول بالاستصحاب ، لكان ترجيحا لأحد طرفي الممكن من غير مرجّح . إذا عرفت هذا ، فنقول : اختلف الناس في أن النافي هل عليه دليل أم لا ؟ .
هامش
موثّقة عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال : « إذا شككت فابن علي اليقين ، قلت : هذا أصل ؟ قال عليه السلام : نعم » . « الأصول العامة للفقه المقارن : ص 454 ، 464 بتصرف » [ 1 ] يعني : أن حدوث الشيء يحتاج إلى المؤثر ، بخلاف البقاء ، فإنه لا احتياج له إليه ، بداهة أنّه لو كان كذلك ، للزم تحصيل الحاصل ، وهو باطل . مثلا : أن حدوث الطهارة يحتاج إلى المؤثّر - وهو الوضوء أو الغسل - ولكن بقاءها ليس كذلك للمانع الّذي ذكر آنفا . فحينئذ ، إذا شككنا بعد حدوث الطهارة في بقائها ، نحكم بالبقاء ، بمقتضى القاعدة المذكورة ، وليس هذا في جريانه ، إلاّ الاستصحاب في معناه . [ 2 ] أي : وإن لم نقل بأولويّة الوجود ، للزم القول بالافتقار إلى المؤثّر ، على أن هذا القول كما تقدم ، يلزم منه تحصيل الحاصل .