البحث الخامس [ « في : زيادة العبادة أو نقصانها » ]
لا خلاف في أنّ زيادة - عبادة على العبادات ليس بنسخ للعبادات ، وزيادة غيرها نسخ عند أبي حنيفة ، خلافا للشافعي .
والحقّ ، ما قاله أبو الحسين : وهو أن الزيادة لا شك أنها تقتضي زوال أمر ، وأقلّه عدمها .
فإن كان الزائل حكما شرعيا ، وكانت الزيادة متراخية
هامش
عليه وآله ، لأنّه لو كان حيّا وخالف لم يكن إجماعا ، لأنّه سيد المؤمنين ، وإن وافق فالعبرة بقوله .
وحينئذ نقول : إما أن ينسخ الإجماع ، بالقرآن ، أو بالسنة ، أو بالإجماع ، والكل باطل .
أما الأوّلان : فلأنهما إن كانا موجودين وقت انعقاد الإجماع ، كان الإجماع على خطأ ، وإن لم يكونا موجودين استحال حدوثهما ، لاستحالة حدوث كتاب أو سنّة بعد النبي صلى الله عليه وآله .
وأما الثالث : فنقول انعقاد الإجماع الثاني ، إن لم يكن عن دليل ، فهو خطأ ، وإن كان عن دليل عاد التقسيم الأول .
وأما الثاني : فلأن المنسوخ به أما أن يكون نصّا أو إجماعا ، والأول باطل ، لأنه يقتضي وقوع الإجماع على خلاف النص ، فيكون خطأ ، وكذا الثاني لما تقدّم من أنه لا ينسخ . « غاية البادي : ص 121 - 122 »