لنا : قوله تعالى :
« . . . فَاتَّبِعُوهُ . . . »
[ 6 - 154 ] ، و
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »
[ 33 - 22 ] ، وقوله :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
[ 3 - 32 ] إذا عرفت هذا ، فمعنى التأسي به : أنه عليه السلام ، إذا فعل فعلا على وجه الوجوب ، يجب علينا أن نفعله على وجه الوجوب ، وإن تنفّل به ، كنّا متعبدين بالتنفّل ، وإن فعله على وجه الإباحة ، كنّا متعبدين باعتقاد إباحته ، وجاز لنا فعله .
هذا ، إذا علم وجه الفعل .
أمّا إذا لم يعلم ، فقال ابن سريج [ 1 ] : إنّه للوجوب في حقّنا ، وقال الشافعي للندب ، وقال مالك [ 2 ] : للإباحة ، وأكثر المعتزلة : على الوقف ، وهو الأقرب .
لأنّ عصمته تنفي القبح عنه ، والوجوب والندب زائدان
هامش
[ 1 ] أحمد بن عمر بن سريج البغدادي ، أبو العباس ، فقيه الشافعيّة في عصره ، مولده ووفاته في بغداد « 249 ه - 306 ه » ، له نحو 400 مصنّف ، وكان يلقّب بالباز الأشهب ، ولي القضاء بشيراز ، وكان حاضر الجواب ، له مناظرات ومساجلات مع محمّد بن داود الظاهري ، وله نظم حسن . « الأعلام : 1 - 178 - 179 باختصار »
[ 2 ] ابن أنس بن مالك الأصبحيّ الحميريّ ، أبو عبد اللَّه ، امام دار الهجرة ، إليه تنسب المالكية ، مولده ووفاته في المدينة 93 - 179 ه ، من كتبه « الموطأ - ط » . . . « الأعلام : 6 - 128 بتصرف واختصار »