البحث الثاني والعشرون في : أنّ النهي هل يقتضي الفساد ؟
الحقّ ، أنه يقتضي الفساد ، في العبادات لا في المعاملات .
أمّا الأول : فلأنه لم يأت بالمأمور به ، فيبقى في عهدة التكليف .
وأمّا الثاني : فلإمكان النهي عن البيع [ 1 ] ، مع وقوع الملك به ، كما في وقت النداء [ 2 ] .
ولا ينتقض بالعبادات : لأنّ الفساد هناك معناه عدم الإجزاء [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] والدليل على أن النهي لا يدلّ على الفساد في المعاملات : إن الدلالة امّا لفظيّة وإمّا معنويّة ، وكلتاهما منتفيتان ، أما الأولى : فلأنّ النهي لا يدلّ من حيث اللفظ ، إلاّ على المنع من الفعل ، منعا مانعا من النقيض ، وهذا المفهوم غير مفهوم الفساد ، وأمّا الثانية : فلأنّ المراد من الدلالة أن يكون لمسمّى اللفظ لازم ، يلزم من فهمه فهم ذلك اللازم ، وليس مفهوم الفساد لازما لمسمّى النهي .
« غاية البادي : ص 120 - 121 »
[ 2 ] أي وقت نداء الجمعة : فإنّ البيع هذا الوقت منهيّ عنه ، لقوله تعالى :« إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ »« هوامش المسلماوي : ص 26 »
[ 3 ] أي : عدم موافقتها لأمر الشارع . « المصدر السابق نفسه » .