تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤

تقرير لجريان الأصل العملي

ويمكن تقرير جريان الأصل العملي على فرض عدم مثل « لا تعاد » بأن يقال الأمر المحقّق حال العمل ، كان مقيّدا بالالتفات الغير الحاصل ؛ ومقتضاه الإعادة في الكلّ ؛ لكنّه بعد العمل يشكّ في ثبوت الجزئيّة في حال النسيان في ما مضي ؛ فلا أمر بالمركّب أو عدمها ؛ فالأمر بغير المنسيّ موجود فعلا ويترتّب عليه وجوب الإعادة فعلا وعدمه ؛ ومقتضى الأصل عدم الجزئيّة في حال النسيان المقتضي للأمر بغير المنسيّ في ذلك الوقت الماضي ؛ فلا تجب الإعادة ؛ وهذا استناد إلى الأصل مع فرض عدم الدليل على المفصّل بين الأركان وغيرها ، لخروج معلوم الركنيّة فعلا عن مورد الشكّ في الجزئيّة في حال النسيان في ما مضى ، فتدبّر ، فانّه يخلو عن دقّة ؛ فإنّ المأمور به إن كان تحصيل الغرض الكامل بالمرتبة الواجبة على الكلّ المترتّب على المجموع ، فمقتضى الأمر بتحصيله هو الاحتياط ؛ وإن كان انحلاليّا فالمنتفي بالأصل الجزئيّة لهذا الأمر بحفظ الغرض من جهة المشكوك جزئيّته في حال نسيان العمل السابق ؛ والشكّ في المحصّل لا يجري فيه أصالة عدم الوجوب بعد الإتيان بغير المنسي بل يتعيّن الاشتغال ، كما في سائر موارد الشكّ في المحصّل . ويمكن الاكتفاء بقاعدة الاشتغال عن الاستصحاب المشكوك حفظ المقوّم فيه للشكّ في الركنيّة مع الشكّ في التسمية للمتعلّق للوضع للصّحيح . ثم إنّ الكلام بما ذكر إنّما هو في أجزاء المأمور به المشكوك ركنيّتها ؛ وأمّا أجزاء السبب المركّب وشروطه ، فالشكّ في سببيّة القاعدة للجزء أو الشرط يتعارض فيه أصالة عدم الاعتبار مع أصالة عدم الأمر والأوّل في الشكّ السببي ؛ لكنه ليس الأصل فيه موافقا للامتنان أو الإجلال ، فيتعيّن الثاني وإن كان مسبّبيّا
مباحث الأصول — صفحة 574 | الشيخ محمد تقي بهجت