إلّا أن يقال : لا ملزم على التحفّظ بالمرجّح الصدوري في مطلق الترجيح بالشهرة ، وإنّما هو ، في خصوص المكاذب في الصدور .
وأمّا في التنافي في الثبوت ، فيمكن الترجيح الثبوتي ، كما وقع الترجيح بمخالفة العامّة ، أو التصرّف في الإطلاقين بجعل أصالة الحلّ تخييريّة ؛ ولعلّه إليه يرجع ما في « المدارك » من دعوى أنّ الأصل في واحد من المشتبهين بلا معارض ، وقد ذكر فيه أصالة الطهارة في المكان المشتبه بالنجس والاستصحاب . « 1 »
والحاصل : أنّ الشهرة ، بل الإجماع المنقول على خصوص المجمع ، لإطلاق دليل المنع ، وهو الموافق لقاعدة تعارض الأصل مع الدليل ؛ واشتمال دليل الأصل على كلمة « بعينه » يقتضي الخلاف حيث يمكن تقييد مدلول الأمارة بالعلم التفصيلي ، وفي بعض هذه الأخبار ، التصريح بصورة اختلاط الحرام بغيره في ما لم يكن معارض في درجته ، أو كان المعارض غير مشهور عملا . والرواية في الماءين المشتبهين « 2 » ، على طبق قاعدة العلم الإجمالي ؛ ولا ينحصر البحث في الحجّة الإجماليّة ؛ بل الحكم الإجمالي بالموضوع ، غير العلم بالحكم ، فيمكن تقييد الحكم بالعلم التفصيلي بموضوعه .
المتحصّل من المباحث السابقة
وممّا ذكرنا ظهر : أنّه لا فرق بين المخالفة القطعيّة والموافقة القطعيّة ، في اقتضاء إطلاق دليل المنع تحريم الأولى وإيجاب الثانية ، إلّا وجود المانع عن الأخذ
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 108 ، طبع مؤسّسة أهل البيت - عليهم السّلام -
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 169 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 12 ، الحديث 1