تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
بمعنى أنّه حيث لا يمكن الجمع في إجراء أصالة الحلّ أو الأصل النافي الآخر في الطرفين على ما يقتضيه إطلاق الدليل فيه من التعيين ؛ فإنّما يرفع عن الإطلاق المقتضى للتعيين ، لا عن أصل الحلّية المستفادة منه . فلا مانع من الالتزام بالحلّية التخييريّة ؛ فإنّه كما إذا كان هناك أصل في بعض الأطراف ناف للتكليف بلا معارضة بمثله في الطرف الآخر . ولازم جريان الأصل في الفرضين ، رفع اليد عن الإطلاق المقتضي لإيجاب الموافقة القطعيّة ، فإن جرى ما به يقدّم إطلاقه المقتضى لتحريم المخالفة القطعيّة على الإطلاق المقتضي للتعيين مع الجريان في الطرفين معا المجوّز للمخالفة القطعية هنا في طرف الموافقة القطعية أيضا بحيث ينتفي الجريان المستلزم للتخير بوجه من الوجوه المتقدّمة فهو ؛ وإلّا فالإطلاقان متدافعان ولا مرجّح ؛ فيعمل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لأنّ البيان الإجمالي المبتلى بالأصل النافي في الجملة ، لا يعلم أنّ إجماله كلا إجمال ، كما هو كذلك في معارضته مع الأصل المجوّز للمخالفة القطعيّة ؛ أو أنّ العلم فيه كلا علم ، كما هو كذلك في الشبهات المقرونة بالعلم الغير الواجد لشروط التنجيز ، بل في الأصل الجاري في واحد معيّن بلا معارض جريانه فيه ، والشكّ في البيان بحكم إحراز عدمه . والحاصل أنّ تجويز الأصل النافي في واحد معيّن بلا معارض لوجود المرجّح ، يستلزم جواز الحمل على الحلّية التخييريّة في الطرفين ؛ ومع المعارضة ، يكفي لا بيانيّة التكليف بنحو يستلزم وجوب الموافقة القطعيّة ؛ وسيأتي تقريب المعارضة بين إطلاق العلم في الغاية وإطلاق الحلّية في ذيها في أصل الشمول .