تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
المخالفة في وجوب الموافقة القطعيّة ، مرجعه إلى ما قدّمناه : من كون عدم المبالاة - بعد التنجّز الذي قد مرّ عدم الفرق فيه بين كون التكليف معلوما بنفسه أو بوجهه - ظلما ؛ وإلّا فلو كان نفس عدم المبالاة مطلقا ظلما ، كان الحكم كذلك في الشبهات البدويّة ؛ ولو كان التنجّز بالعلم بالنفس لا بالأعمّ منه ومن الوجه ، لم يثبت إلّا تحريم المخالفة القطعيّة ؛ وقد مرّ ما فيه أيضا . وأمّا السند في كون عدم المبالاة بعد التنجّز ، ظلما موجبا لاستحقاق العقوبة على تقدير المصادفة ، فهو مراجعة الوجدان الذي هو السند في الأحكام العقليّة ، نظريّة كانت أو عمليّة ، وبه يثبت المدّعى ؛ فلا بدّ من الثبوت بالوجدان في أوَّل مرّة أو البرهان الذي ينتهي إلى الوجدان في الوجدانيّات العقليّة في المسائل ، نظريّة كانت ، كما في المواد الثلاثة ؛ أو عمليّة ، كما في التحسين والتقبيح للعدل أو الظلم . فإنّ العذر وعدمه ، يتبعان فعليّة التكليف حدوثا وبقاء ، وهي تابعة للملاك من المصالح اللزوميّة والمفاسد اللزوميّة حدوثا وبقاء ؛ فما دام الغرض غير حاصل ، فالآمر - كان شرعا أو عرفا عقلائيّا - باق على تسبّبه للوصول إليه بالتكليف إحداثا وإبقاء ، بل ليس له رفع اليد عن التكليف بقاء مع أنّ الغرض غير حاصل ، والطريق إليه بالأمر أو النهي وبايصالهما بما من قبله إلى المكلّف - بالفتح - أمر معلوم واضح التحقّق . ومع بقاء التكليف وإمكان مخالفته وموافقته ، فليس عدم علم المأمور به بما به المخالفة ، عذرا مستقلا للتكليف بقاء ، ولا ربط له بتحقّق الملاك في صورة عدم الإيصال بما من قبل المكلّف - بالكسر - ؛ فالوجدان حاكم بأنّ للمولى في صورة
مباحث الأصول — صفحة 441 | الشيخ محمد تقي بهجت