تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
تفصيليّا ، كان ذلك الحكم فعليّا ، فغيره معلوم تفصيلا عدم حرمته الفعلية . وهذا أمر ممكن ؛ فإنّه كما يمكن تقيّد الحكم بالعلم به في موارد ، يمكن تقيّده بالعلم التفصيلي بالموضوع أو بالحكم ، لكنّ الكلام فعلا ، في ما لم يكن سوى العلم الإجمالي . وإمّا من جهة عدم اقتضاء مطلق العلم لتنجّز المعلوم بحيث تحرم مخالفته القطعيّة ؛ وإنّما المسلّم اقتضاء العلم التفصيلي . وفيه ما عرفت [ من ] أنّ وجدان العقل لحكم الظلم وموضعه ، لا يختصّ بمقام دون مقام وبعلم دون علم ، ولا يعتبر العلم بما به الظلم حال الاقتحام في تحقّق الظلم أو حكمه ؛ فلا ينبغي التوقّف في حرمة المخالفة القطعيّة ؛ فإنّها لازمة لنفس العلم هنا عقلا ؛ كما أنّ العلم بعدم وقوع النجاسة في الكأس الثالث ، لازم العلم بوقوعها في الكأسين إجمالا ، فلا إشكال في الاستلزام فيهما . وأمّا وجوب الموافقة القطعيّة : فربّما يقال : إنّه تجاوز عن حريم العلم ومقتضياته العقليّة ؛ وقد مرّ أنّ المعلوم بالوجه والعنون ، كالمعلوم بشخصه في نظر العقل ؛ فالعلم بأصل النجاسة الغير الخارجة عن الكأسين مع إمكان الخروج عن عهدة المعلوم بلا حرج ، كالعلم به في كأس ؛ وعدم الاستحقاق مع عدم المصادفة - كما اخترناه في التجرّي - لا يختصّ بالعلم الاجمالي ، بل يجري في التفصيلي إذا انكشفت مخالفة القطع وتشخيص الظلم ، وإمكان عدم التهتك واقعا ، مشترك بين المقامين .

عدم كفاية « عدم المبالاة » في استحقاق العقوبة

وممّا قدّمناه يظهر : أنّ الاستدلال بأنّ عدم المبالاة بالتكليف ظلم كإحراز