تقريب لبدويّة التخيير
ويمكن الفرق بين ما ذكر من صورتي العلم بالمماثلة بين الموضوعات في الحكم أو المخالفة وغيره في العلم بالتحريم فقط مثلا ، فمع إمكان التكليف بالطبيعي في فردين : أحدهما في اليوم ، والآخر في الغد ، بشهادة منجّزية العلم بالتكليف بفعل شيء في اليوم أو في الغد أو ترك الصلاة في هذا اليوم أو في يوم آخر ، فالعلم بالجامع أثره المشترك ، هو العقاب على صورة المخالفة بين الموضوعين في الفعل والترك في صورة العلم بالتوافق في الحكم وعلى الموافقة بين الموضوعين في صورة العلم بالمخالفة مانع من تأثيره ، فيستحقّ العقوبة على اختيار المثل أو الخلاف ، للعلم بها من أوّل الأمر ، فيكون التخيير بدويّا لا استمراريّا ، وإنّما لا يضرّ العلم بالمخالفة ، لعدم تأثير العلم في التنجيز مع عدم العلم بمماثلة الموضوعات في الحكم ، ولا باختلافها في الحكم أو مع عدم تعدّد الموضوعات والوقائع المبتلى بها للمكلّف الواحد .
المناقشة في الفرق بالمماثلة والمخالفة في الموضوعات
ويمكن المناقشة في هذا الفرق بأنّ إمكان التكليف الواحد في يومين بالنسبة إلى فردين لطبيعي تعلّق بالفعل فيهما أو الترك فيهما أو على الاختلاف ، غير فعليّة ذلك ؛ والكلام ، في تعلّق التكليف بالطبيعي على نحو ينحلّ إلى تكاليف نفسيّة عديدة ، بتعدّد أفراد الموضوع .
وعليه ، ففي كلّ واقعة تكليف انحلالي واحد متعلّق بالفعل أو الترك ، وله في نفسه علم وجهل وإطاعة وعصيان غير مربوط بغيره من سائر الحصص المتعدّدة بتعدّد حصص طبيعيّ الموضوع ، وحكمه ما تقدّم ؛ والواقعة الأخرى لا وجه