تعبّد على طبق الطريقة العقلائيّة من دون ابتناء للتخيير على السببيّة ، كجعل أصل الحجّية تقريرا للطريقة العقلائيّة ، فهذا التخيير ، في المسألة الاصوليّة ، والعامل بها المجتهد الذي يجيئه الخبران المتعارضان ، لا من لا يعرف إلّا الفعل أو الترك ، فهو المخيّر في اختيار واحد من الخبرين لعمله وعمل مقلّديه ، ولا يكون على هذا إلّا بدويّا . لأنّ الوصول هكذا كالوصول في صورة الترجيح دفعيّ لا تدريجيّ ، والعمل التدريجي تابع لفتوى الفقيه بحسب مبناه في المسألة الاصوليّة ، مع تطبيق التعارض بلا مرجّح على المورد ؛ فما يختاره لعمله وعمل مقلّديه فهو الحجّة عليه وآخر كأن لم يكن في جهة الاختلاف .
وأمّا التخيير الاستمراري ، فهو في النتيجة متّحد مع الإباحة ، والحجّة الإجماليّة قائمة على عدمها ، لأنّ عدمها أثر الجامع ، لا الخصوصيّة .
وأمّا التخيير الواقعي الشرعي في مقامنا ، فلا نعقل ذلك في الفعل والترك ، إلّا الإباحة الشرعيّة ، وقد مرّ أنّ خلافها معلوم موضوعا لا حكما .
وأمّا التخيير العقلي المختار فمرجعه إلى عدم المرجّح العقلي والشرعي . وأمّا الوجوب التخييري ، فلا يعقل حتى في الضدّين بلا ثالث ، فضلا عن النقيضين ، لما فيه من تحصيل الحاصل .
وممّا قدّمناه ظهر : أنّ حكم العل هنا بالتخيير على الوجه المسطور في طول لا بيانيّة العلم الاجمالي بالنسبة إلى التخصيصين ، لا العكس بأن يكون الحكم بالتخيير مسقطا للعلم الإجمالي عن البيانيّة .
مباحث الأصول — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٣٥