يجب استعماله في الوضوء مع الانحصار والآخر ماء الورد يحرم استعماله في الوضوء مثلا ، فلو استعملهما في واقعتين أو ترك استعمالهما فيهما ، فإنّه يقطع بالمخالفة ، إمّا في الواقعة الأولى أو في الثانية ، إمّا للإيجاب أو للتحريم ؛ فمع العلم باتّحاد الموضوع أو الموضوعات في الحكم يقطع بالمخالفة في اختيار الخلاف في الواقعيتين ، ومع العلم بمغايرة الموضوعات في الحكم يقطع بالمخالفة في اختيار التماثل في الوقائع المتعدّدة .
وحيث إنّ العلم لا ينجّز معلومه في نوعه وأنّه الإلزام بالفعل أو الترك في شيء من الواقعيتين الخاصّتين ، ولا أثر لملاحظة تعدّد الواقعة بعد استقلال كلّ تكليف واقعي في كلّ واقعة خاصّة ، فالقطع بعد الضمّ كما أنّه قطع بالمخالفة الممنوعة ، قطع بالموافقة اللازمة ، وليس ما به المخالفة أو الموافقة معلوما تفصيلا ، فالنتيجة كون التخيير استمراريّا ، فتدبّر تعرف .
وليس من تعدّد الواقعة الجمع بين الأمرين في واقعة واحدة في فرد واحد يعلم باشتماله على الوجوب والحرام ، فإنّه مع وحدته ، مشتمل عليهما ، فيترتّب عليه ثواب الواجب إن يبطله الحرام وعقاب الحرام ، بل له صور مختلفة أحكامها .
الفرق بين التخيير في المقام والخبرين المتعارضين
ثمّ إنّ التخيير في الخبرين المتعارضين ليس كالتخيير العقلي الثابت في المقام من ناحية عدم تنجّز التكليف بالفعل أو الترك ، فلا عقاب على شيء منهما ولو مع اختيار خلاف مختار الأولى ، إلّا في صورة العلم بالتوافق أو الاختلاف المنتهية إلى المخالفة القطعيّة في الاختلاف في الأوّل والاتّفاق في الثاني ، مع ما مرّ من الكلام في تحريم المخالفة القطعية للتكليف الغير المتنجّز ، بل التخيير كالترجيح