للتكليف ، واستواء التكليف المعلوم إلى الإيجاد والإعدام لفعل واحد ، واستواء المكلّف إليهما ، فالبراءة العقليّة التي موضوعها مجرّد احتمال التكليف بلا منجّز ، متعيّنة هنا ، والبيان الموجود هنا بالنسبة إلى المقصود كالعدم ؛ فلا محلّ للمنع عنها في شيء من الطرفين ، والمعارضة تدافع في البيان ، أي تدافع في عدم البيان ، بضميمة العلم الاجمالي الذي هو بيان اجماليّ ، توجب عدم البيان في كليهما ، لا بيان الجامع المنافي لعدمه فيهما ، بل هو ملائم لعدمه فيهما ، لأنّ العلم بالجامع لا يؤثّر في أنفسهما .
وما مرّ من الإشكال في النقليّة مرجعها إلى المعارضة للعلم ، وقد مرّ ما فيه أيضا ، وإلّا فكلّ أصل وحده واجد لشروطه ، كما يخفى .
نعم ، يمكن أن يقال : في ظرف عدم بيان واحد من التكليفين ، فالعقاب على ما هو في الواقع عقاب على غير المقدور ، لأنّ المخالفة القطعيّة غير مقدوره ، والاحتماليّة غير مقدور عدمها ؛ فانّما يكفي عدم البيان في رفع العقاب عقلا في ما يكون مقدور الطرفين ، وهنا لا قدرة بالنسبة إلى واقع التكليف مخالفة عن قطع ؛ وموافقة عن قطع ، فالمعارضة هنا توجب أشديّة المحذور منه في موارد جريان العقليّة مع إمكان الاحتياط حيث يمكن فيها إبداء المعارضة ، كما في العقليّة ، فتدبّر .
هل التخيير بدويّ أو استمراريّ ؟
ثمّ إنّه هل التخيير العقلي هنا بدوي أو استمراري ؟ فله على الثاني اختيار غير ما اختاره في الواقعة الأولى .
يمكن أن يقال : بالثاني ، نظرا إلى ما مرّ : من أنّ الوقائع المتعدّدة المشتملة على