تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

البحث عن التسامح أصولي أو فقهي

ثمّ إنّه هل البحث عن التسامح في أدلّة السنن مسألة اصوليّة ، لتضمّنها البحث عن حجيّة الخبر الضعيف في السنن ، فيكون وزان هذه الأخبار وزان ما دلّ على حجيّة خبر الثقة مطلقا ؛ أو أنّه قاعدة فقهيّة ، أو أصوليّة ، لا لرجوعه إلى البحث عن الحجيّة ؟ وجه العدم : أنّ دليل الحجيّة لسانه تتميم الكشف وتنزيل الظنّ منزلة العلم ، وهذه ألسنتها مطلوبيّة العمل على طبق الخير ولو لم يكن المخبر صادقا فيه ، والحجيّة الجامعة بين جميع القواعد العامّة المنطبقة على الموارد المختلفة لا نضايق عنها وليست مناط الأصوليّة . ووجه الفقهيّة : هو أنّ المحمول فيها ، الاستحباب الشرعي والموضوع ما بلغ عليه الثواب المنطبق على الموارد الجزئيّة في الفقه ، فهو كأصالة الاحتياط وقاعدة « ما يضمن » نظائرها في الفقه . الوجه الثالث : أن تطبيق هذا الموضوع لا يتمشّى إلّا من المجتهد القادر عن الفحص عن البالغ وغيره ، وعن الدالّ وغيره ، وعن المعارض بالصحيح أو المثل ، لو قلنا بعدم الشمول له وغيره ، وكلّ ما كان الحكم الشرعي محمولا والموضوع مختصّا بالمجتهدين ؛ فإنّ ذلك يكون من القواعد الاصوليّة الواقعة في طريق استنباط الأحكام الجزئيّة الفقهيّة في الموارد المختلفة . وهذا أقرب الوجوه ، فإنّ لازم جعل الحجيّة في خصوص غير الإلزاميّات الراجع إلى عدم اعتبار شروط الحجيّة في الإلزاميّات كون الخبر عن السنن حجّة بنحو الموضوعيّة ، لا الطريقيّة ، وإلّا لما ناسبه إيراد الحكم على بلوغ ذلك الثواب وإن لم يقله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو في قوّة عدم الأماريّة ؛ بل لازمه إلغاء