تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ودعوى مغايرة الموضوع سابقا ولاحقا ولو احتمالا ، لأنّ النهي عن النقض لا بدّ فيه من إحراز النقض والإبقاء في المورد ، فلا بدّ من إحراز اتحاد الموضوع ، مدفوعة : بأنّ المناسبة بين الموضوع والحكم ، تقتضي موضوعيّة الجسم الجامع بين حالتي الحياة والممات ، بل حرمة الأكل تناسب الموت تقديرا ولو في حال حياة الحيوان . لكنّه يمكن دفعها : بأنّه مع إحراز القابليّة وما يجري مجرى ذلك وسائر قيود التذكية ؛ فالشكّ في بقاء الحرمة الفعليّة حال الحياة ، مسبّب عن الشكّ في كونه حلال اللحم بعد التذكية المحرزة ؛ والأصل السببي مقدّم على الأصل المسبّبي وإن كان الثاني محرزا في ما لم يكن أمارة ، ومع قطع النظر عن ذلك أو عن جريان استصحاب عدم السبب للحلّ والطهارة ، إذا شكّ في تحقّقه بوجه كان الشكّ في الذبح أو في شروطه غير القابليّة أو في القابلية ، فالمتعيّن جريان أصالة الحلّ .

بيان لتقدّم الاستصحاب على أصالة الحلّ

ويمكن ان يقال إنّ الشكّ في بقاء الحرمة للكلّ والبعض على تقدير موت الكلّ أو قطع البعض مسبّب عن الشكّ في التذكية بعد زهاق الروح المشكوك كونه بالتذكية أو بالموت حتف الأنف مثلا ؛ كما أنّ الشكّ في الحليّة الفعليّة بعد زهاق الروح ، مسبّب عن الشكّ في التذكية . فالشكّان معلولان للثالث الذي لا يجري فيه الأصل فرضا من دون ترتّب بينهما ، فالأصلان متعارضان بلا موضوعيّة وحكميّة وبلا سببيّة ومسببيّة ؛ إلّا أنّه لمكان وحدة المجرى ، فأحدهما يحكم بعد زهاق الروح ببقاء الحرمة قبل الزهاق ؛ والآخر يحكم بالحليّة الفعلية ، لعدم معرفة أنّه حرام ؛ وكلا الأصلين