تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بعلمين إجماليين يتواردان على شيئين ، لكن أحدهما دائر بين ثلاثة ، والآخر بين اثنين ، ففيهما يقع التشريك ، فيخرجان عن الاستقلال ، فلا ينجّز التكليف في الطرف الثالث ، وهو كما ترى . والحلّ : أنّ تعدّد العلل لا يمنع عن التأثير ولوازمه ، ولا عن الاستقلال ولوازمه في ما عدى مورد الاجتماع ، فلا مانع عن الاستقلال في ما يختصّ بواحد من الأثر الخاصّ . ودعوى أنّ مورد النقض ، من المقام بشروطه بعد الدقّة مرجعها [ إلى ] أنّ تأثير العلم يتوقّف على عدم الدليل على المعلوم في بعض الأطراف ولو كان ظنّا معتبرا ، وهو عين المبحوث عنه ، فالاستدلال به لا يخلو عن مصادرة . وهذا بخلاف ما قدّمناه من أنّ العلم إنّما يؤثّر بما فيه من الكشف ، لا بما فيه من الجهل المترفع حكما بحسب قاعدة التقبيح ، كما أنّ وضعه ، بحسب تلك القاعدة ، فيخرج عن الإبهام والإجمال إذا عرض على تلك القاعدة بسبب الحجّة المعتبرة ؛ فالظاهر أنّ مورد النقض ، كما نحن فيه .

تنبيه في لزوم عدم جريان أصل موضوعي أو سببي ، في اعتبار البراءة وأصالة الحلّ

يعتبر في جريان أصالة البراءة وأصالة الحلّ - كسائر الأصول التامّة في أنفسها ، حكميّة كانت أو مسببيّة - عدم حريان أصل موضوعي أو سببي مقدّم على الجاري في الشكّ الحكمي أو المسبّبي ؛ فلو شكّ في حلّية أكل لحم حيوان وعلم بقبوله التذكية ، ودار الأمر بين محكوميّته بحكم الغنم أو بحكم الأسد مثلا واحرز سائر ما يعتبر في التذكية ، فلا مانع من أصالة الحلّ .