تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
في جهة حجّيته على المعلوم بحيث لا يكون المعلوم والمظنون إلّا أمرا واحدا بسبب واحد - في ما له سبب - في موضوع واحد ، إلّا أنّه ، في العلم بصورة الاحتمال المحض وفي الظنّ بالرجحان ، بل احتمال التعدّد للسبب غير ضائر ، كما يظهر من ملاحظة صورة تقارن العلمين : الإجمال والتفصيل ؛ فلا حجّة إلّا لأمر واحد بسبب واحد ، والثاني علّة ومعلولا ، مشكوك . وبالجملة : فحيث كان موضوع القاعدة العقليّة الحجّة واللّاحجّة ، لا خصوص العلم وجودا وعدما ، فالعلم الإجمالي بما أنّه علم وإن كان لم يتغيّر ولم يتبدّل بسبب الظنّ المعتبر ، إلّا أنّه بما أنّه حجّة قد تبدّل بالحجّة التفصيليّة ؛ فكما يعتبر التنجيز - على أيّ تقدير - في العلم الإجمالي ، يعتبر ذلك في الحجّة الإجمالية ، وكما يعتبر في منجّزية العلم الإجمالي عدم زوال الجهل بالانتهاء إلى العلم التفصيلي ، فكذا في الحجّة الإجمالية . وكما أنّ العلم التفصيلي يوجب عدم منجّزية العلم الإجمالي بنفسه ، فكذا الحجّة التفصيليّة تمنع عن منجّزية العلم بما أنّه حجّة إجمالية ، لزوال الإجمال في الحجّة ، وتحقّق التفصيل في تلك الحجّة بما أنّها حجّة لا بما أنّه علم . فإذا علم بنجاسة أحد الإنائين بسبب وقوع قطرة دم في واحد منهما غير معيّن ، فإذا قامت حجّة على أنّ تلك القطرة وقعت في تلك الساعة في الإناء الخاصّ ، فهو كما إذا علم تفصيلا بأنّ تلك القطرة وقعت في ذلك الإناء ، من دون فرق بينهما بعد إرجاع العلم إلى الحجّة الإجمالية وإرجاع الحجّة التفصيليّة إلى العلم التفصيلي في الأحكام العقليّة المطلوبة هنا . فعليه : لا فرق في الانحلال بين أن يكون التفصيل والإجمال في علمين أو في حجّتين ، أو يكون علم إجمالي وحجّة تفصيليّة ، كما في ما نحن فيه ، أو حجّة
مباحث الأصول — صفحة 369 | الشيخ محمد تقي بهجت