تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ذلك ، ينجّز التكليف الواقعي لو كان في طرف الأمارة ؛ ومعه ، فلا يؤثّر العلم الإجمالي في تنجّز معلومه ، لأنّ المنجّز لا يتنجّز ثانيا . ولا بدّ في تأثير العلم الإجمالي في تنجّز المعلوم من فعليّة المعلوم فيه على كلّ تقدير ؛ وحيث إنّ المعلوم في طرف الأمارة فعليّ ولا يعقل فيه حكم فعلي آخر ، فالعلم يتعلّق في زمانه أو بعد قيام الأمارة في بقائه ، كما لا فعليّة له إلّا على أحد التقديرين ، وهو تقدير ثبوت التكليف في غير طرف الأمارة . يمكن المناقشة فيه : بأنّ شأن المنجّز هو العلّية للوصول ، لا فعليّة المعلوم التابعة للجعل ولوجود الموضوع بشرائطه وعدم موانعه ، والوصول يمكن أن يتحقّق له سببان متقارنان أو متعاقبان : أحدهما ، وصول علمي إجماليّ ؛ والآخر ، وصول ظنّي تفصيلي ، بحيث لو ظهر خطأ أيّ واحد منهما أثّر الآخر في وصول متعلّقه بما له من الأحكام العقليّة . فكلّ من الطريقين : الوجداني والتعبّدي ، إنّما تعلّق بالفعلي على أيّ تقدير ، المتنجّز بسببه على أيّ تقدير ، لو لم يكن منجّز له مقارن أو لا حق ، وليس من شروط التنجّز بالعلم الإجمالي ، عدم تنجّز العلوم فيه بمنجّز آخر ، فإنّه يؤكّد تنجيزه ، لا أنّه يمنع عن تأثيره في تنجّز ما تعلّق به ، وتظهر الثمرة في بقاء تأثيره في الطرف الآخر وعدمه . فملاك تحصيل الحاصل إنّما يتأتّى في ورود العلم على ما فرض تنجّزه بسبب آخر ، مفروضا تنجّزه به ، لا على ذات ما يقوم عليه الطريق المنجّز له ؛ فإنّه لا يزيد على توارد العلّتين على معلول واحد أو تعاقبهما ، حيث يؤثّر المجموع في الأوّل والسابق في الآخر إلى فرض زواله فاللّاحق ، وفي ما يمكن التأكّد يؤثر اللاحق في التأكّد أيضا ، فلما ذا يسقط العلم عن التأثير بقيام الطريق المعتبر في بعض أطرافه ؟ وسيأتي الكلام في ذلك .
مباحث الأصول — صفحة 366 | الشيخ محمد تقي بهجت