توجيه الانحلال الحكمي بعدم الفرق بين أنحاء الوصول
ويمكن توجيه الانحلال هنا حكما - بعد تسلّم عدم الانحلال الحقيقي - إلّا في مورد زوال الجهل المنضمّ إلى العلم في الإجمالي الّذي هو عبارة عن علم معه جهل ، يعني علما بالجامع معه جهل بالخصوصيّة ؛ فإذا زال الجهل وعلم بالخصوصيّة ، فهو العلم التفصيلي الذي لا جهل ينضمّ إليه ؛ ومنه يظهر : ما في التشكيك في الانقلاب ، من حيث إنّ متعلّق كلّ علم مغاير لمتعلّق الآخر ، فلا وجه لزوال العلم بالجامع بسبب العلم بالخصوصيّة ، [ و ] وجه الظهور : أنّ العلم الإجمالي متقوّم بالجهل الزائل مع العلم التفصيليّ ، فلا يبقى إلّا علم بفرد من الجامع وجهل في فرد آخر مثلا ، نعم ، إذا علم بنجاسة الفرد ، علم بنجاسة الكلّي عرضا ، وإذا علم بطهارة الآخر ، علم بطهارة الجامع عرضا ؛ والتردّد في الانحلال الموجب لجعل العلم الإجمالي كالعدم ، وعدم الموجب لجعل الظنّ التفصيلي المثبت للمعلوم الإجماليّ ، كالعدم ؛ والثمرة ، في لزوم رعاية العلم في الطرف الآخر وعدمه ، فيكون مع عدم الانحلال منجّز واحد للمظنون منجّزان لتكليف واحد ، وفي غيره منجّز واحد ، ومع الانحلال منجّز واحد للمظنون فقط بأن يقال ( في توجيه الانحلال ) : محلّ البحث في الانحلال الحكمي وعدمه - كالحقيقي - صورة اجتماع الظنّ التفصيلي مع العلم الإجمالي قبل زمان الإطاعة والعصيان ، تقارنا حدوثا أو تعاقبا في الحدوث ؛ وفي هذه الصورة ، فشأن الحجّة العقليّة تفصيليّة كانت أو إجماليّة ، كالحجّة العقلائيّة من الأمارات المعتبرة ، تفصيليّة كانت أو إجماليّة ، كشأن المجتمع منهما مع التماثل أو الاختلاف حيث يمكن ، إنّما هو إثبات موضوع قاعدة التحسين والتقبيح ، أو هدمه .
فالكلّ بجهة البيانيّة ، تثبت موضوع القاعدة ؛ وبجهة اللّابيانية أو بيان العدم ،