تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
اثنينيّة الواسطة نحتاج إلى حصّتى من الحكم العموميّ بتصديق العادل ، لا أزيد ؛ ومع وحدتها نحتاج إلى حصّة واحدة ، ومع الأزيد من الاثنين إلى الأزيد من حصّتين . وليعلم أنّه لا بدّ في ملاحظة ما يتفصّى به عن هذا الإشكال ، من ملاحظة طريقة العقلاء في العمل بخبر الواحد ، والجواب عمّا يرجع إلى مقام الثبوت بحيث يطابق مقام الإثبات ، ويشهد مقام الإثبات بصحّته في السعة والضيق . ومختصر الجواب على ما اخترناه ، من أنّ الدليل على حجّيّة خبر الثقة ليس إلّا بناء العقلاء الذي عليه عمل جميعهم حتّى امناء الشرع في ما يبتلون به ، فلا يردع عنه العاقل فضلا عن رؤساء العقلاء . وأين ذلك من دعوى تسلّم عدم الإشكال في الخبر مع الواسطة بناء على أنّ الدليل بناء العقلاء ؟ لكن دون إثباته خرط القتاد ، كما قيل ؛ فإنّه مخالف لصريح التعليل في الكتاب الكريم ، أنّ الرواة في صورة الوساطة كلّهم يخبرون عن قول المعصوم - عليه السّلام - الكاشف عن نفس الحكم الشرعي الواقعي في قبال الطريقي المحض . فإذا كان ما أخبر عنه « المفيد » ومن تقدّم عليه ، نفس قول الإمام ، فالأثر الشرعي للمخبر به للجمع نفس ما كشف عنه المحكيّ من قول الإمام ؛ فليس المأخوذ في الموضوع نفس الحكم بوجوب التصديق . وأمّا الإخبار الثابت بوجوب التصديق للإخبار المسموع وجدانا ، فيقال فيه ذلك أيضا غير توقّف وجوب التصديق على نفسه ، بل وجوب التصديق المأخوذ من طريقة العقلاء ، أعمّ من الإخبار المسموع بالوجدان والموثوق بتحقّقه تكوينا وإخبار « المفيد » - وهو ثقة - يوجب الوثوق بتحقّق ما أخبر عنه وهو خبر « الصفّار » مثلا ، فيشمله وجوب التصديق ، كما يشمل الإخبار المسموع وكذلك إخبار « الصفّار »