المحتمل قرينيّته .
وقد مرّ أنّ الظهور ينعقد مع القرينيّة على الخلاف ، ولا يكون حجّة لأقوائيّة المخالف له ؛ وأنّه لا ظهور تصديقي غير الظهور التصوّري والدالّ على النسب الحكميّة إثباتا أو نفيا . وقد يكفي في الإثبات التجرّد عن الدلالة في الكلام على النفي أو الاستفهام ونحوهما ؛ وعليه فزيادة المتعلّقات والقيود ، لا تشكّل ظهورا آخر في الكلام غير ظهور ما لحقت به من الكلام ؛ بل يلاحظ كلّ ظهور تصديقي مع ظهور واحد تصديقي ، ويكون الأقوى بعد الكسر والانكسار وملاحظة الأقوى في صورة الاختلاف متعيّن الحجيّة ، لا أنّ الظاهر التصديقي المتوقّف انعقاده على ختم الكلام لا ينعقد إلّا على طبق الأقوى ؛ فإذا كان اللاحق مجملا ، ذاتا أو عرضا ، فهو في نفسه غير مثبت لشيء في ما لا جامع معيّن الثبوت ، كالدائر بين الأقلّ والأكثر في قبال الدائر بين المتباينين ، فكيف يعارض متعيّن الثبوت والإثبات ، بل إذا كان الظاهر المثبت مصروفا عنه بالأظهر ، فالمجمل الغير المثبت أولى بعدم التأثير ، بل بأن يعيّن حاله بما له ظهور في الكلام .
فيكون ما له الظهور شارحا لما ليس له الظهور ، ولو كان متقدّما عليه ، لعدم انحصار القرينة بالمتأخّر ؛ فلو فرض أن الرمي اللاحق للأسد مجمل ، أمكن رفع إجماله بظهور الأسد في الحيوان المفترس ، فضلا عمّا لو كان احتمال الرمي بالتراب أقوى . وإنّما يصرف عن الحقيقة في الأسد لو كان احتمال الرمي بالنبل أقوى ، بحيث لو كان وحده حمل اللفظ عليه . ومع ذلك كانت قرينيّة الرمي على الأسد راجحة على العكس ، فلا بأس بها .
وبالجملة فلا فرق بين المتّصل والمنفصل إلّا في غلبة عدم مضيّ وقت الابتلاء في الأوّل دون الثاني ؛ وهي - كما ترى - غير فارقة .
مباحث الأصول — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٠٨