تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
عدمها ؛ ومع احتمال الغفلة وخلاف الحكمة ، يبني على عدمها ، فيجتمع الكاشف الّذي هو عبارة عن وجود المقتضي والشروط وعدم المانع ، بهذه الأصول العقلائيّة ، ويتحقّق الظّن بالمراد بنحو يكون كالقطع به عند العقلاء ؛ فلا يغني أصالة الحقيقة والظهور عن أصالة عدم القرينة ، بل لا بدّ في الكشف من تحقّق العلّة التامّة له بما يعتبر فيها ، وإن كانت ظنيّة بحدّ يعاملون معه معاملة الكاشف اليقيني ، إلّا إذا أريد من أصالة الظهور أنّ العمل على الكاشف بالاقتضاء عند احتمال القرينة والغفلة ونحوهما . والبناء على عدم القرينة محفوظ في هذا ، لا أنّه مستغنى عنه ، كما لا يخفى . فقد تحصّل : أنّه لا بدّ من انكشاف المراد يقينا ، إمّا بالتنصيص ، وإمّا بالقطع بعدم الطريق إلى إقامة القرينة على خلاف الظهور ، وإن كان ممكنا لكنه غير واقع بحسب إحراز المأمور يقينا ، وفي غير ذلك لا يكون الانكشاف إلّا ظنّيا كاليقين ، لكونه على الوجه الّذي يعامل معه العقلاء معاملة اليقين ، وهو بهذا الوجه ممضى شرعا ؛ فأيّ أصل يعبّر به هنا لا بدّ من كونه عبارة عن تمام ما به الانكشاف الفعلي الظنّي ، أو جزئه الغير المستغنى عنه سائر الأجزاء ، فتدبّر . فإنّ الكاشف الظنّي مؤتلف من اجتماع عدة أمور ظنيّة ، موجب لتقوية الظنّ بالمراد ، أعني أصالة عدم القرينة بعد الفحص وعدم الغفلة وعدم الجري على خلاف الحكمة ؛ فإنّ هذه الأمور كلّها نادرة مخالفة للغالب ، ولا بدّ من اجتماعها ، يفيد مجرّد عدم القرينة إرادة الظاهر ، بناء على أنّ أصالة عدمها من المثبتات ، فيثبت بها إرادة الظاهر ، بل لا بدّ من الأصلين الآخرين حتى يستفاد من المجموع كون الحمل على الظاهر بالوضع موافقا لعمل العقلاء الممضى في الشرع ، يستفاد الظهور الفعلي المتّبع .