الظهور متخذ من العرف ويراعى فيه الشرائط العرفيّة
فيمكن أن يقال : إنّ الظهور مطلقا متخذ من العرف ، وحكمه الحجيّة الشأنيّة في عرف العقلاء ، وفعليّتها منوطة بعدم الأقوى في مجلس التخاطب ، وهو في غيره قبل مضيّ وقت الحاجة ؛ فكل من القرينة المنفصلة والمتصلة مانع عن الحجّة الفعليّة مع التكافؤ ، وموجب لتقديم الأقوى مع التفاضل ، وهذا يتفرّع على كليّة تنجّز الواصل وعدم تنجّز غير الواصل في مقدار الوصول واللّاوصول ؛ وهذا من فروع قاعدة التحسين والتقبيح التي منها قبح العقاب بلا بيان ، وليس هاهنا إلّا رؤية العرف بما أنّهم عقلاء بعض الظنون ، ومنها الظواهر انكشافا عملا للواقع ، وصولا حكما له ؛ وأنّ القاعدة عندهم بما أنّهم عقلاء لا تنحصر في الوصول الوجداني القطعي ، بل التنجيز والتعذير يتحقّقان عقلا بما يعمّ الطرق العقلائيّة التي عندهم مرتبة من الوصول .
وممّا ذكرنا يظهر النظر في ما هو المعروف من عدم انعقاد الظهور الكلامي ، إذا كانت هناك قرينة متّصلة ؛ وأنّ المسلّم عدم حجيّة الظهور المأخوذ من العرف في صورة وجود المكافئ أو الفاضل ، لا عدم الانعقاد اتّخاذه من العرف .
ومنه يظهر الحال في الاحتفاف بما يصلح للقرينيّة ولعدمها ؛ فإنّ رفع اليد عن الكاشف ، بغيره ، عدول عن الواصل بغير الواصل ؛ بل يرتفع الإجمال بسبب الظهور عن المجمل ، لا أنّه يتوقّف في الظاهر لأجل الإجمال ، لأنّ المعلّق حجيّة الظهور انعقاده ؛ والمعلّق عليه عدم الكاشف ؛ لا عدم الاحتمال .
وعدم اعتناء العقلاء بالاحتمال ، لعدم الوصول ، لا للبناء على عدم المحتمل ؛ فلا فرق حينئذ بين المجمل المتصل والمنفصل وأنحاء الإجمال . واختلاف أسبابه يؤثّر في تبديل حكم الواصل وحكم غير الواصل في المقدار الواصل ، وقد