تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بالاحتمال ، بل في الموارد الخاصّة إنّما يتنجّز الاحتمال ، لو لم ينفه الظهور الّذي لا يضرّ به مجرد الاحتمال ؛ لأقوائيّته عنه في تلك الموارد ، وعدم كفاية الاحتمال في نفسه في غير تلك الموارد ، أعني موارد أصالة الاحتياط في الدماء ونحوها . وبالجملة : فالظاهر تقدير الاتّصال في المنفصل ؛ فما يمنع عن الظهور مع الاتّصال يمنع عن حجّيته مع الانفصال ؛ وما لا ، فلا ؛ فحيث ينضمّ الكلام بعضه إلى بعض ، فلا مجال لدعوى انعقاد الظهور مع الانفصال ومعاملة المتعارضين ، وعدم انعقاده وعدم الحجّية الشأنيّة مع الاتّصال . فالظهور إن كان مثبتا للتكليف والقرينة المحتملة نافية ، فحيث لا حجيّة للاحتمال ، فالحجّة من المولى للظهور المصادف للواقع ؛ ومع العكس ، فلا حجّة للمولى ، لعدم وصول القرينة أوّلا ، ولوصول الحجّة على خلافها ثانيا ، مع فرض مصادفة القرينة للواقع ؛ ومع تضادّ التكليفين ؛ فعدم وصول القرينة حجّة للعبد إذا خالفها وصادفت الواقع ، ووصول المخالف حجّة أخرى ، لعدم العمل على طبق القرينة ، وللعمل على ما يخالف القرينة .

مراتب الكشف عن الإدارة والكشف الظنّي

وقد ظهر ممّا مرّ : أنّ ما يصحّ الاحتجاج به إنّما هو الكاشف عن الإرادة ؛ فإن كان الكشف تامّا يقينيّا ، كما في النصّ وفي الظاهر الّذي علم فيه بوجود الشروط وعدم المانع - أعني قرينة الخلاف وعدم الغفلة وعدم ما يخالف الحكمة - فلا كلام ؛ وإلّا فلا بدّ من كون الكاشف الظنّي بحدّ من القوّة والاعتبار يكون عند عرف العقلاء بحكم القطعي ، حيث إنّه بعد الفحص واليأس عن القرينة يبنى على