تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
مثلا ، فالعلم فيه مستعمل في حقيقته ، والمشتق في من قام به . والكل في ما له العموم الأفرادي ، لا في فرد واحد هو بمنزلة الكل ، وهذا لا ينافيه كون العالم جزءا لموضوع الحكم ، والجزء الآخر العادل مثلا . وممّا قدمناه ظهر : أنّ البحث عن الحقيقة والمجاز ، من مباحث الألفاظ ؛ وعن الإطلاق والتقييد ، ليس منها ؛ فهو كالبحث عن جواز الاجتماع ، لا اختصاص له بالألفاظ وكيفيّة استعمالها . ودلالة المقيّد على استعمال المطلق في المقيّد الموجب للمجازيّة يقينا وإن كانت ممكنة ، إلّا أنّه بلا داع ، لكفاية استعمال كلّ دالّ في نفس مدلوله الذي وضع له . واللازم جزئيّة كلّ منهما لموضوع الحكم ؛ كما أنّ لازم الإطلاق تماميّة الطبيعة لموضوع الحكم ؛ فالفرق ، بين انسلاخ الموضوع له عن اللفظ وبقاؤه مرادا باللفظ ؛ وإنّما المنثلم تماميّة المعني في الموضوعيّة للحكم المتوقّفة على عدم المقيّد والمخصّص الكاشفين عن عدم التماميّة . ولعمري إنّ تأويل كلام من صرّح بالمجازيّة وشهد عمله بخلافها بإرادة الحمل على العموم والإطلاق مع الشك في إرادة المخصّص والمقيّد ، بلا دليل ؛ كالحمل على الحقيقة مع الشك في إرادة المجاز بلا قرينة ، وان كان بأصالة عدم القرينة هنالك أصالة عدم التقييد والتخصيص في المقام أولى من تأويل الاستعمالات الغالبة الدائرة على المجازيّة . وتظهر ثمرة الاختلاف هنا في مورد دوران الأمر بين تخصيص عام أو تقييد مطلق ، وبين حمل اللفظ على المعني المجازي ؛ فعلى عدم المجازيّة فيهما ، يتعيّن الأخذ بأصالة الحقيقة ، بخلافه على المجازيّة . إلّا أن يقال بأقوائيّة أحد الظهورين ، ولو كانا وضعيّين بحسب الغلبة المعلومة