تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ويمكن المناقشة في ما ذكر في الطبيعة المهملة بأنّ المراد إن كان عدم ملاحظة غيرها حتّى في مقام الحكم عليها ، فعدم الحكم عليها ، إلّا بحدّها من الضرورة بشرط المحمول ؛ وإن كان عدمها في ذاتها - أي في نفسها - انتفض بالهليّة البسيطة ، فليس الحكم فيها بالحد ، بل الموضوع فيها لا بشرط ومطلق بما يقابل السلب ، فلا بدّ من التشقيق في ما ذكرناه للمركّبة بالبيان في البسيطة وأنّ الإطلاق فيها بالمعني المغاير له في المركّبة ، فتدبّر .

تقريب آخر للاعتبارات الثلاثة للماهيّة

ويمكن تحرير تقسم الماهيّة في اعتباراتها بأن يقال : إنّ الحكم إمّا أن لا يزيد على ماهيّة الموضوع ، فهو حدّ له . والزائد « 1 » في الهليّة البسيطة لا يمكن اعتباره في الموضوع وجودا ولا عدما ، للزوم اجتماع المثلين أو النقيضين ؛ فالموضوع غير مقيّد مطلق ذاتا لا لحاظا . « 2 »
هامش
( 1 ) والزائد إمّا هو الوجود كما في البسيطة ، أو عارض للموجود كما في المركّبة والموضوع طبيعة مهملة . والزيادة - بمعني المغايرة - منتفية في الحمل الذاتي ؛ فإنّ المغايرة فيه اعتبارية ؛ كما أنّ العينيّة في الحمل شائع بالاعتبار وبلحاظ الاتحاد في الخارجيّة الخارجة عن مقام الذات ، والمغايرة فيه حقيقية . ولا بدّ في صحّة الحمل من مغايرة واتحاد ويكون أحدهما حقيقيّا والآخر اعتباريّا ( 2 ) لا يخفى أنّه يمكن أن يكون الأجود في التقسيم أن يقال : إنّ الماهيّة إمّا أن لا يلاحظ معها شيء من الضمائم في الحكم ، فالحكم هو الحدّ ، والملاحظة بأحد الأقسام الثلاثة مقسم لها ، والحكم غير الحدّ . وعدم الملاحظة إمّا لأنّ المحمول له العينيّة الذاتيّة ، كما في الحدّ والمحدود ، وإمّا لأنّه أوّل العوارض وهو الوجود والعدم في الهليّة البسيطة ؛ فعدم الملاحظة للضميمة لأجل الحكم يعمّ القسمين ، بل ويعمّ سائر عوارض الماهيّة ، كالزوجية للأربعة إذا لم نجعلها من عوارض مطلق الوجود ، بل يعمّ الخارج المحمول . والحاصل أنّ الحكم على الشئ إمّا أن يكون بلا ضميمة وأقسامها ، كما مرّ ، وإمّا أن يكون معها ، فهو من عوارض وجود الماهيّة وأقسامها الثلاثة من اللا بشرط القسمي والبشرطشيء والبشرطلا ، كما مرّ . والملاحظة للضميمة يعمّ الأقسام الثلاثة للاشتراط وعدمه ، فتحفّظ . منه عفى عنه
مباحث الأصول — صفحة 542 | الشيخ محمد تقي بهجت